هل ادعى المسيح أنه المسيح المنتظر
- التفاصيل
- المجموعة: هل المسيح هو الله ؟
- نشر بتاريخ الثلاثاء, 17 أيلول/سبتمبر 2013 12:46
- الزيارات: 1975
هل ادعى المسيح أو قال لتلاميذه أنه المنتظر، وهل حققعيسى عليه السلام نبوءات المسيح المنتظر؟
ذات يوم سأل تلاميذهعما يقوله الناس عنه، ثم سألهم " فقال لهم: وأنتم من تقولون إني أنا؟ فأجاب بطرسوقال له: أنت المسيح، فانتهرهم كي لا يقولوا لأحد عنه، وابتدأ يعلّمهم أن ابنالإنسان ينبغي أن يتألم كثيراً، ويرفض من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويقتل" (مرقس 8/29-31)، لقد نهرهم ونهاهم أن يقولوا ذلك عنه، وأخبرهم بأنه سيتعرض للمؤامرةوالقتل، وهي بلا ريب عكس ما يتوقع من المسيح الظافر. أي أنه أفهمهم أنه ليس هوالمسيح المنتصر الذي تنتظرون، والذي يوقنون أن من صفاته الغلبة والظفر والديمومة،لا الألم والموت، لذا "أجابه الجمع: نحن سمعنا من الناموس أن المسيح يبقى إلىالأبد، فكيف تقول أنت: إنه ينبغي أن يرتفع ابن الإنسان، من هو هذا ابن الإنسان" (يوحنا 12/34).
وهو عليه السلام حرص على نفي هذه الفكرة مرة بعد مرة "فلما رأى الناس الآية التي صنعها يسوع قالوا: إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلىالعالم، وأما يسوع فإذ علم أنهم مزمعون أن يأتوا ويختطفوه ليجعلوه ملكاً انصرف أيضاً إلى الجبل وحده" (يوحنا6/14-15). لماذا هرب؟ لأنه ليس الملك المنتظر، وهم مصرون على تمليكه بما يرونه من معجزاته عليه السلام، وما يجدونه من شوق وأمل بالخلاص من ظلم الرومان.
وذات مرة قال فيلبس لصديقه نثنائيل: "وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع ابن يوسف الذي منالناصرة".
فجاء نثنائيل إلى المسيح عليه السلام وسأله " وقالله: يا معلّم أنت ابن الله؟ أنت ملك إسرائيل؟ أجاب يسوع وقال له: هل آمنت لأني قلت لك: إني رأيتك تحت التينة، سوف ترى أعظم من هذا" (يوحنا 1/45-50)، فقد أجابه بسؤال، وأعلمه أنه سيرى المزيد من المعجزات، ولم يصرح له أنه الملك المنتظر.
وفي بلاط بيلاطس نفى أن يكون الملك المنتظر لليهود،كما زعموا وأشاعوا "أجاب يسوع: مملكتي ليست من هذا العالم، لو كانت مملكتي من هذا العالم لكان خدامي يجاهدون لكي لا أسلّم إلى اليهود، ولكن الآن ليست مملكتي من هنا" (يوحنا 18/36)، فمملكته روحانية، في الجنة، وليست مملكة اليهود المنتظرة، المملكةالزمانية المادية، التي يخشاها الرومان.
لذلك ثبتت براءته منهذه التهمة في بلاط بيلاطس الذي سأله قائلاً ": أنت ملك اليهود؟ فأجابه وقال: أنت تقول، فقال بيلاطس لرؤساء الكهنة والجموع: إني لا أجد علّة في هذا الإنسان" (لوقا 23/2-4)، فجوابه لا يمكن اعتباره بحال من الأحوال إقراراً، فهو يقول له: أنت الذيتقول ذلك، ولست أنا.
وثمة آخرون أدركوا أنه ليس المسيح المنتظرمستدلين بمعرفتهم بأصل المسيح عيسى ونسبه وقومه، بينما المنتظر القادم غريب لا يعرفه اليهود "قال قوم من أهل أورشليم: أليس هذا هو الذي يطلبون أن يقتلوه، وها هو يتكلم جهاراً، ولا يقولون له شيئاً، ألعل الرؤساء عرفوا يقيناً أن هذا هو المسيح حقاً؟ ولكن هذا نعلم من أين هو، وأما المسيح فمتى جاء لا يعرف أحد من أين هو" (يوحنا 7/25-27)، ذلك أن المسيح غريب عن بني إسرائيل.
وقد أكدالمسيح صدق العلامة التي ذكروها للمسيح الغائب، فقال في نفس السياق: "فنادى يسوع وهو يعلّم في الهيكل قائلاً: تعرفونني، وتعرفون من أين أنا، ومن نفسي لم آت، بل الذي أرسلني هو حق، الذي أنتم لستم تعرفونه، أنا أعرفه لأني منه وهو أرسلني ... فآمن به كثيرون من الجمع وقالوا: ألعل المسيح متى جاء يعمل آيات أكثر من هذه التيعملها هذا!" (يوحنا 7/25-31)، فذكر المسيح أنه رسول من عند الله، وأنه ليس الذي ينتظرونه، فذاك لا يعرفونه.
وقد آمن به الذين كلمهم، وفهمواأنه ليس المسيح المنتظر، فتأمل قول يوحنا: " فآمن به كثيرون من الجمع وقالوا: ألعل المسيح متى جاء يعمل آيات أكثر من هذه التي عملها هذا؟" (يوحنا 7/30-31).
وعيسى عليه السلام هو ابن داود كما في نسبه الذيذكره متى ولوقا، وقد دعي مراراً " يا يسوع ابن داود" (مرقس 10/47)، (وانظر متى 1/1، 20/31، ولوقا 18/28، وغيرها).
أما المسيح المنتظر، الملكالقادم فليس من ذرية داود، كما شهد المسيح بذلك "فيما كان الفريسيون مجتمعين سألهم يسوع قائلاً: ماذا تظنون في المسيح، ابن من هو؟ قالوا له: ابن داود، قال لهم: فكيف يدعوه داود بالروح رباً قائلاً: قال الرب لربي: اجلس عن يميني حتى أضع أعداءك موطئاً لقدميك؟ فإن كان داود يدعوه رباً فكيف يكون ابنه؟ فلم يستطع أحد أن يجيبه بكلمة، ومن ذلك اليوم لم يجسر أحد أن يسأله بتة" (متى 22/41-46).فالمسيح يشهد بصراحة أنه ليس المسيح المنتظر.
والمسيح لا يمكن أن يصبح ملكاًعلى كرسي داود وغيره، لأنه من ذرية الملك يهوياقيم بن يوشيا، أحد أجداد المسيح كما في سفر الأيام الأول " بنو يوشيا: البكر يوحانان، الثاني يهوياقيم، الثالث صدقيا، الرابع شلّوم. وابنا يهوياقيم: يكنيا ابنه، وصدقيا ابنه" (الأيام (1) 3/14-15)،فيهوياقيم اسم أسقطه متى من نسبه للمسيح، بين يوشيا وحفيده يكنيا.
وقد حرم الله الملك على ذريته كما ذكرت التوراة " قالالرب عن يهوياقيم ملك يهوذا: لا يكون له جالس على كرسي داود، وتكون جثته مطروحة للحر نهاراً وللبرد ليلاً... " (إرميا 36/30)، فكيف يقول النصارى بأن الذي سيملك ويحقق النبوءات هو المسيح؟!
ثم إن التأمل في سيرة المسيحوأقواله وأحواله يمنع أن يكون هو الملك القادم، الملك المنتظر، فالمسيح لم يملك على بني إسرائيل يوماً واحداً، وما حملت رسالته أي خلاص دنيوي لبني إسرائيل، كذاك النبي الذي ينتظرونه، بل كثيراً ما هرب المسيح خوفاً من بطش اليهود، فأين هو من الملك الظافر الذي يوطِئه الله هامات أعدائه، وتدين الأرض له ولأمته.
فالنبي الآتي يسحق ملوك وشعوب زمانه كما أخبر يعقوب "يأتي شيلون، وله يكون خضوع شعوب" (التكوين 49/10)، وقال عنه داود: "تقلد سيفك علىفخذك أيها الجبار، جلالك وبهاءك، وبجلالك اقتحم. اركب من أجل الحق والدعة والبر، فتريك يمينك مخاوف، نبلك المسنونة في قلب أعداء الملك، شعوب تحتك يسقطون. كرسيك يا الله إلى دهر الدهور، قضيب استقامة قضيب ملكك " (المزمور 45/1 - 6).
أما المسيح عيسى عليه السلام فكان يدفع الجزية للرومان "ولماجاءوا إلى كفر ناحوم تقدم الذين يأخذون الدرهمين إلى بطرس وقالوا: أما يوفي معلمكم الدرهمين؟ قال: بلى، فلما دخل البيت سبقه يسوع قائلاً: ماذا تظن يا سمعان، ممن يأخذ ملوك الأرض الجباية أو الجزية أمن بنيهم أم من الأجانب؟ قال له بطرس: من الأجانب، قال له يسوع: فإذا البنون أحرار، ولكن لئلا نعثرهم اذهب إلى البحر وألق صنارة والسمكة التي تطلع أولاً خذها، ومتى فتحت فاها تجد أستاراً، فخذه وأعطهم عني وعنك" (متى 17/24-27)، فاين حال دافع الجزية من الملك الذي تسقط تحت قدميه شعوب خاضعةذليلة لسلطانه.
والمسيح عليه السلام رفض أن يكون قاضياً بيناثنين يختصمان، فهل تراه يدعي الملك والسلطان، "قال له واحد من الجمع: يا معلّم، قل لأخي أن يقاسمني الميراث، فقال له: يا إنسان من أقامني عليكما قاضياً أو مقسّماً!؟" (لوقا 12/13-14).
ولئن أصر النصارى على أن المسيح هو الملكالموعود الظافر الذي تخضع له الشعوب، وأن ذلك سيحققه حال عودته الثانية، فإن ذلك مما تدحضه النبوءة التي ذكرها الملاك لمريم، حيث أخبرها أن المسيح سيملك على بيت يعقوب فحسب، فغاية ما يمكن أن يملك عليه هو شعب إسرائيل، فقد قال لها الملاك: " ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لملكهنهاية" (لوقا 1/33)، فيما المسيح الموعود "له يكون خضوع شعوب" (التكوين 49/10)، و " شعوب تحتك يسقطون " (المزمور 45/5)، فملكه أعظم من مملكة بنيإسرائيل.
ويجدر هنا أن وعد الله لبني إسرائيل بالملك القادمعلى كرسي داود وعد مشروط بطاعتهم لله وعملهم وفق مشيئته، كما أخبرهم الله بقوله: " إن نقضتم عهدي .. فإن عهدي مع داود عبدي يُنقض ، فلا يكون له ابن مالكاً على كرسيه " ( إرميا 33/20 - 21 )، فهل تراهم نقضوا وهم يحاولون قتل المسيح أم كانوا علىالوعد والعهد العظيم.
وقد يشكل في هذا الباب ما جاء في قصةالمرأة السامرية التي أتت المسيح ورأت
أعاجيبه وآياته، فأخبرته بإيمانها بمجيءالمسيا، فكان جوابه لها أنه هو المسيا، " قالت له المرأة: أنا أعلم أن مسيا الذييقال له المسيح يأتي، فمتى جاء ذاك يخبرنا بكل شيء، قال لها يسوع: أنا الذي أكلمكهو" (يوحنا 4/25-26).
ولست أشك في وقوع التحريف في هذهالعبارة، بدليل أن هذا النص يخالف ما عهدناه من المسيح، وبدليل أن أحداً منالتلاميذ - بما فيهم يوحنا كاتب القصة - لم يكن يسمع حديثه، وهو يتحدث مع المرأة،فلا يعرفون عن موضوع الحديث بينهما " قال لها يسوع: أنا الذي أكلمك هو، وعند ذلكجاء تلاميذه وكانوا يتعجبون أنه يتكلم مع امرأة. ولكن لم يقل أحد: ماذا تطلب؟ أولماذا تتكلم معها " (يوحنا 4/26-27)، فهم لم يسمعوا حديثهما ولم يسألوه عما جرىبينهما.
وأوضح الأدلة على وقوع التحريف في هذه القصة أن المرأةالتي رأت أعاجيبه، وقال لها هذا القول المدعى، لم تكن تؤمن أنه المسيح المنتظر،لأنها لم تسمع منه ذلك، ولو سمعته لآمنت وصدقت، فقد انطلقت تبشر به، وهي غير متيقنةأنه المسيح المنتظر "فتركت المرأة جرتها، ومضت إلى المدينة وقالت للناس: هلمواانظروا إنساناً قال لي كل ما فعلت، ألعل هذا هو المسيح؟" (يوحنا4/28-29).
ومما تقدم ظهر جلياً أن المسيح لم يدع أنه المسيحالذي تنتظره اليهود، وإن زعم ذلك بعض معاصريه، الذين كانوا يتوقون للمخلص العظيمالذي يسلطه الله على أعدائه.
وقد صدق شارل جنيبر حين قال: "المسيح لم يدع قط أنه المسيح المنتظر، ولم يقل عن نفسه بأنه ابن الله، فهذه لغةاستخدمها المسيحيون فيما بعد في التعبير عن عيسى".
هل قال محمدr عن نفسه أنه النبي المنتظر؟
رأينا أن المسيح عليه السلام لم يدع أنه النبي المنتظر،فهل أخبر محمد صلى الله عليه وسلم أنه ذلك النبي الموعود، الذي بشرت بهالأنبياء؟
إن وجود البشارة بالنبي صلى الله عليه وسلم في كتبالأنبياء من أهم ما أكدت عليه النصوص القرآنية والنبوية، التي أخبرت أنه ما من نبيإلا وذكّر أمته بأمر هذا النبي، وأخذ عليهم في ذلك الميثاق لئن بعث محمد صلى اللهعليه وسلم ليؤمنن به، قال تعالى: } وإذ أخذ الله ميثاق النبيينلما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قالأأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين{ (آل عمران: 81) وقال علي رضي الله عنه: ( مابعث الله نبياً آدم فمن دونه إلا أخذ عليه الميثاق: لئن بعث محمد صلى الله عليهوسلم وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وليتبعنه). (رواه الطبري في تفسيره3/332).
ومن هؤلاء الأنبياء المبشرين بالنبي القادم النبيإبراهيم عليه السلام، حيث دعا} ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم يتلوعليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم{ (البقرة: 129).
ومنهم عيسى عليه السلام} وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكممصدقاً لما بين يدي من التوراة ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد{ (الصف: 6).
وقد قال صلىالله عليه وسلم: ((إني عند الله لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأخبركمبأول أمري: أنا دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني وقد خرجمنها نور ساطع أضاءت منه قصور الشام )) (رواه أحمد في المسند 4/127، وابن حبان فيصحيحه ح 6404).
ولما كان اهتمام الأنبياء بالنبي الخاتم بالغاًكان من الطبيعي أن تتحدث كتبهم عنه وعن صفاته وأحواله.
وقد أكدالقرآن الكريم على وجود البشارة بنبينا في كتب اليهود والنصارى فقال: } الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم فيالتوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهمالخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم{ (الأعراف: 157).
وقال الله تعالى ذاكراً وجودالنبوءات عن محمد صلى الله عليه وسلم وعن أمته وأصحابه في التوراة والإنجيل: } محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهمركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلكمثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقهيعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرةوأجراً عظيماً{ (الفتح: 29)
ولم يخبر القرآنالكريم- بالتفاصيل - عن صفات رسول الله وأحواله المذكورة في كتب أهل الكتاب، لكنهأخبر عن حقيقة مهمة، وهي أن أهل الكتاب يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلممعرفتهم أبناءهم، لكثرة ما حدثتهم الأنبياء والكتب عنه صلى الله عليه وسلم} الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاًمنهم ليكتمون الحق وهم يعلمون{ (الأنعام:20)
وهذه المعرفة ولا ريب تصدر عنكثرة أو وضوح البشارات الواردة في كتبهم عنه عليه الصلاةوالسلام.
وسنحاول خلال الصفحات القادمة تلمس بعض هذه النبوءات،راجين أن نوفق في إزالة الكثير مما أصابها من غبار التحريف، محترزين عن الكثير منسوء الفهم الذي وقع فيه النصارى في فهم هذه النبوءات.
.......................................................
نقلا عن شبكة ردود الاسلامية لدعوة النصارى