الكتاب المقدس واكذوبة بركة يعقوب المسروقة بالغش
- التفاصيل
- المجموعة: الكتاب المقــدس
- نشر بتاريخ الإثنين, 23 أيلول/سبتمبر 2013 20:22
- كتب بواسطة: Super User
- الزيارات: 2021
|
إليك أيها المتصفح الكريم هذا النموذج من الكذب الواضح الذي يشبه الخرافةالذي يرويه الكتاب المقدس عن بركة يعقوب المسروقة بالغش والخديعة:
يحكي سفرالتكوين في إصحاحه السابع والعشرين أن نبي الله إسحاق عليه وعلى رسولنا الصلاةوالسلام وكان قد كف بصره قال لأبنه عيسو: يا بني ها أنا قد شخت ولست أعرف متى يحين يوم وفاتي فالآن خذ عدتك : جعبتك وقوسك ، وامض إلى الْبَرِّيَّةِ وَاقْتَنِصْ لِي صَيْداً. وجهز لي طعاماً شهياً كما أحب وائتني به لآكل ، لتباركك نفسي قبل أن أموت .
إلا أن امرأة إسحاق واسمها رفقة وهي أم عيسو ويعقوب قد أرادت أن يختص ابنها يعقوب بهذه البركة ، فدبرت حيلة لتحقيق غرضها ، فأمرت يعقوب أن يأخذ جديين وتصنع هي منهما طعاماً لإسحق ، ويأتي بهما يعقوب إلى إسحق أبيه فيقدمهما إليه ليباركه ، وأن يعقوب قال لأمه انني أخشى أن يكشف أبي هذه الخديعة حينما يتحسس جسمي فيجدني أجرد ، مع أن جسم أخي عيسو مكسو بفروة شعر ، فأجلب على نفسي لعنة لا بركه ! فقالت له سأدبر حيلة لذلك ، فأخذت ثياب عيسو ابنها الأكبر وألبستها يعقوب ، ووضعت جلود الجديين على يديه وعلى حلقه ، حتى إذا تحسس اسحق جسمه ظن أنه جسم عيسو !! . وأعطت يعقوب الطعام فجاء به إلى أبيه ، وقال يا أبي ، فقال له إسحق : من أنت يا ولدي ؟ قال يعقوب أنا ابنك عيسو بكرك ( أي أكبر ولديك ) صنعت جميع ما قلت لي ، فاجلس وكل من صيدي وبارك علي ! فقال اسحق تقدم لأتحسس جسمك ولأتبين هل انت عيسو أم لا . فتقدم يعقوب فجسه اسحق ، وقال الصوت صوت يعقوب واليدان يدا عيسو . وقال هل انت ابني عيسو ؟ فقال نعم أنا ابنك عيسو . فبارك عليه وقال له في بركته : تخدمك الأمم ، وتخضع لك الشعوب ، وتكون مولى اخوتك ، ويسجد لك بنو أمك .
وحدث بعد ذلك أن عيسو أتى بالطعامإلى اسحق ، فعرف اسحق الخديعة والغش التي عملها ابنه يعقوب ، ولكن اعتذر لعيسو ،وقال له قد خدعني أخوك يعقوب واختص ببركتي ، وصيرته سيداً لك ، وجعلت جميع اخوتهعبيداً له ولأولاده ، فماذا عسى أن أعمله لك بعد ذلك ؟! فقال عيسو لأبيهألك بركة واحده يا أبي ، باركني أنا أيضاً . ورفع عيسو صوته وبكى . فأجابه أبوهقائلاً : سيكون مسكنك في بلد مجرد من دسم الأرض وغيث السماء ! ، وستعيش مما يفيئهعليك سيفك . ولأخيك تكون عبداً ، ولكنك ستجمع وتكسر نير الاستعباد عن عنقك! .
وقد بين العلامه ابن حزم ، في نقدلاذع وتحليل رائع ، ما في هذا النص من أكاذيب وخرافات ومتناقضات إذ يقول:
وفي هذا الفصل فضائح وأكذوباتوأشياء تشبه الخرافات . فأول ذلك اطلاقهم على نبي اللهيعقوب عليه السلام أنه خدع أباه وغشه وهذا مبعد عمن فيه خير من أبناء الناس معالكفار والأعداء . فكيف من نبي مع أبيه وهو نبي أيضاً ؟! هذه سوءات مضاعفات.
ثانياً: اخبارهم أن بركةيعقوب إنما كانت مسروقه بغش وخديعة وتخابث . وحاشا للأنبياء عليهم السلام من هذا. ولعمري انها لطريقة اليهود ، فما تلقى منهم إلا الخبيث الخادع والا الشاذ.
ثالثاً: اخبارهم أن اللهأجرى حكمه وأعطى نعمتهعلى طريق الغشوالخديعة ، وحاش لله من هذا.
رابعاً: أنه لا يشك أحد فيأن اسحق عليه السلام لما بارك يعقوب حينما خدعه ، كما زعم النذل الذي كتب لهم هذاالهوس ،إنما قصد بتلك البركة عيسو ، وأنه دعا لعيسو لا ليعقوب . فأي منفعةللخديعة ها هنا ؟لو كان لهم عقل.
وأما وجوه الكذب فكثيرة جداً . منذلك نسبتهم الكذب إلى يعقوب عليه السلام وهو نبي الله ورسوله ، في أربع مواضع:
أولها وثانيها قوله لأبيه اسحاقأنا ابنك عيسو وبكرك . فهاتان كذبتان في نسق ، لأنه لم يكن ابنه عيسو ولا كانبكره وثالثها ورابعها قوله لأبيه صنعت جميع ما قلت لي فاجلس وكل من صيدي .فهاتانكذبتان في نسق ، لأنه لم يكن له شيئاً ولا أطعمه من صيده . وكذبات أخرى هي: بطلان بركة اسحق إذ قال ليعقوب تخدمك الأمة وتخضع لك الشعوب وتكون مولى اخوتك ،ويسجد لك بنو أمك . وبطلان قوله لعيسو تستعبد لأخيك . فهذه كذبات متواليات. فوالله ما خدعت الأمم يعقوب ولا بنيه بعده ، ولا خضغت لهم الشعوب ، ولا كانواموالى اخوتهم ، ولا سجد لهم ولا له بنو أمه . بل ان بني اسرائيل هم الذين خدمواالأمم في كل بلدة وخضعوا للشعوب قديماً وحديثاً في أيام دولتهم وبعدها.
وأما قوله تكون مولى اخوتك ويسجدلك بنو أمك ، فلعمري لقد صح ضد ذلك جهاراً ، إذ في توراتهم أن يعقوب كان راعياًلأنعام ابن عمه لابان بن ناحور بن لامك وخادمه عشرين سنة ، وأنه بعد ذلك سجد هووجميع ولده _ حاشا من لم يكن خلق منهم بعد _ لأخيه عيسو مرارا كثيرة .
وما سجد عيسو قط ليعقوب ، ولا ملكقط أحد من بني يعقوب بني عيسو . وقد تعبد يعقوب لعيسو في جميع خطابه له ، وماتعبد قط عيسو ليعقوب . وقد سأل عيسو يعقوب عن أولاده فقال له يعقوب هم أصاغر منالله بهم على عبدك . وقد طلب يعقوب رضاء عيسو وقال له : اني نظرت الى وجهك كمننظر إلى بهجة الله ، فارض عني ، واقبل ما اهديت اليك . فما نرى عيسو وبنيه إلاموالى يعقوب وبنيه.
فما نرى تلك البركة عزيزى القارىءالا انها معكوسة منكوسة ! ونعوذ بالله من الخذلان.
والطريف ان الكتاب المقدس يحكي ان يعقوب اشترى النبوة من أخيه عيسو فى مقابل طبق عدس وقطعة لحم :
تكوين 25: 29-34 " وَطَبَخَ يَعْقُوبُ طَبِيخاً فَأَتَى عِيسُو مِنَ الْحَقْلِ وَهُوَ قَدْ أَعْيَا. فَقَالَ عِيسُو لِيَعْقُوبَ: أَطْعِمْنِي مِنْ هَذَا الأَحْمَرِ لأَنِّي قَدْ أَعْيَيْتُ. ( لِذَلِكَ دُعِيَ اسْمُهُ أَدُومَ ). فَقَالَ يَعْقُوبُ: بِعْنِي الْيَوْمَ بَكُورِيَّتَكَ. فَقَالَ عِيسُو: هَا أَنَا مَاضٍ إِلَى الْمَوْتِ فَلِمَاذَا لِي بَكُورِيَّةٌ؟ فَقَالَ يَعْقُوبُ: احْلِفْ لِيَ الْيَوْمَ. فَحَلَفَ لَهُ. فَبَاعَ بَكُورِيَّتَهُ لِيَعْقُوبَ. فَأَعْطَى يَعْقُوبُ عِيسُوَ خُبْزاً وَطَبِيخَ عَدَسٍ فَأَكَلَ وَشَرِبَ وَقَامَ وَمَضَى. فَاحْتَقَرَ عِيسُو الْبَكُورِيَّةَ. "