ابن تيمية يتحدى أهل الكتاب دقائق التفسير الجامع لتفسير ابن تيمية عيسى عبد الله ورسوله
- التفاصيل
- المجموعة: الاسلام والمسيحيه
- نشر بتاريخ الثلاثاء, 17 أيلول/سبتمبر 2013 12:48
- الزيارات: 2107
قالتعالى سورة البقرة الآية 87
):start-ico وَلَقَدْ آتَيْنَامُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَمَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْرَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْوَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ(
الوجه الأول:ُأخبر عن المسيح أنه لم يقل لهم إلا ما أمره الله به بقوله أن اعبدوا اللهربي وربكم وكان عليهم شهيدا ما دام فيهم وبعد موته كان الله الرقيب عليهم فإذا كانبعضهم قد غلط في النقل عنه أو في تفسير كلامه أو تعمد تغيير دينه لم يكن على المسيحعليه السلام من ذلك درك وإنما هو رسول عليه البلاغ المبينوقد أخبر الله سبحانهأن أول ما تكلم به المسيح أن قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وجعلنيمباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا وبرا بوالدتي ولم يجعلنيجبارا شقيا
ثم طلب لنفسه السلام فقال والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويومأبعث حيا
والنصارى يقولون علينا منه السلام كما يقوم الغالية فيمن يدعونفيه الإلهية كالنصيرية في علي والحاكمية في الحاكم
الوجهالثاني: أن يقال إن الله لم يذكر أن المسيح مات ولا قتل وإنما قال يا عيسىإني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وقال المسيح فلما توفيتني كنت أنتالرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد
وقال تعالى سورة النساء الآيات 155 161
فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِاللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌبَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً{4/155} وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا {4/156} وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِوَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَاخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّاتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا {4/157} بَل رَّفَعَهُ اللّهُإِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا {4/158} وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِإِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُعَلَيْهِمْ شَهِيدًا {4/159} فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَاعَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا{4/160} وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَالنَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا{4/161}
فذم الله اليهود بأشياء منها قولهم على مريم بهتانا عظيماحيث زعموا أنها بغي ومنها قولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله
قال تعالى: وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهموأضاف هذا القول إليهم وذمهم عليه ولم يذكر النصارى لأن الذين تولوا صلبالمصلوب المشبه به هم اليهود
ولم يكن أحد من النصارى شاهدا معهم بل كانالحواريون خائفين غائبين فلم يشهد أحد منهم الصلبوإنما شهده اليهود وهم الذينأخبروا الناس أنهم صلبوا المسيح والذين نقلوا أن المسيح صلب من النصارى وغيرهم إنمانقلوه عن أولئك اليهود وهم شرط من أعوان الظلمة لم يكونوا خلقا كثيرا يمتنع تواطؤهمعلى الكذب
قال تعالى: وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبهلهمفنفى عنه القتل ثم قال: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمننبه قبل موته
وهذا عند أكثر العلماء معناه قبل موت المسيح وقد قيلقبل موت اليهود وهو ضعيف كما قيل إنه قبل موت محمد = وهو أضعف فإنه لو آمن به قبلالموت لنفعه إيمانه به فإن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر
وإن قيلالمراد به الإيمان الذي يكون بعد الغرغرة لم يكن في هذا فائدة فإن كل أحد بعد موتهيؤمن بالغيب الذي كان يجحده فلا اختصاص للمسيح به ولأنه قال[قبلموته] ولم يقل[بعد موته] ولأنه ولا فرق بين إيمانهبالمسيح وبمحمد صلوات الله عليه وسلامه واليهودي الذي يموت على اليهودية فيموتكافرا بمحمد والمسيح عليهما الصلاة والسلام ولأنه قال: وإن من أهلالكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته
وقوله[ ليؤمننبه] ... فعل مقسم عليه .... وهذا إنما يكون في المستقبل فدل ذلك على أن هذاالإيمان بعد إخبار الله بهذا .... ولو أريد قبل موت الكتابي لقال{ وإن من أهل الكتاب إلا من يؤمن به} لم يقل{ ليؤمنن به}
وأيضا فإنه قال{ إن من أهلالكتاب} ... وهذا يعم اليهود والنصارى ... فدل ذلك على أن جميع أهل الكتاباليهود والنصارى يؤمنون بالمسيح قبل موت المسيح وذلك إذا نزل آمنت اليهود والنصارىبأنه رسول الله ليس كاذبا كما يقول اليهود ولا هو الله كما تقوله النصارى
والمحافظة على هذا العموم أولى من أن يدعي أن كلكتابيليؤمنن بهقبل أن يموت الكتابي فإن هذا يستلزم إيمان كل يهودي ونصراني وهذاخلاف الواقع وهو لما قال وإن منهم إلا ليؤمنن به قبل موته ودل على أن المرادبإيمانهم قبل أن يموت هو علم أنه أريد بالعموم .. عموم من كان موجودا حين نزوله أيلا يتخلف منهم أحد عن الإيمان به لا إيمان من كل منهم ميتاوهذا كما يقال إنهلا يبقى بلد إلا دخله الدجال إلا مكة والمدينة أي في المدائن الموجودة حينئذ... وسبب إيمان أهل الكتاب به حينئذ ظاهر فإنه يظهر لكل أحد أنه رسول مؤيد ليس بكذابولا هو رب العالمين
فالله تعالى ذكر إيمانهم به إذا نزل إلى الأرض فإنهتعالى لما ذكر رفعه إلى الله بقوله:start-ico إني متوفيك ورافعكإلي) وهو ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامةويموت حينئذ أخبر الآية الزخرف الآيات 59 65
إِنْ هُوَإِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ{43/59} وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ{43/60} وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِهَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ {43/61} وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُلَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ {43/62} وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْجِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِفَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ {43/63} إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْفَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ {43/64} فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنبَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ( {43/65}
في الصحيحين أن النبي = قال:
يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا وإماما مقسطا فيكسرالصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية
وقوله تعالى: وماقتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علمإلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما
بيان أن الله رفعه حيا وسلمه من القتل وبين أنهم يؤمنون به قبل أنيموت
وكذلك قوله{ومطهرك من الذين كفروا}ولو ماتلم يكن فرق بينه وبين غيره
*معنىالتوفي
ولفظالتوفيفي لغة العربمعناه الاستيفاء والقبض وذلك ثلاثة أنواع:
أحدهاتوفيالنوموالثانيتوفي الموتوالثالثتوفي الروح والبدن جميعا...
فإنه بذلك خرج عنحال أهل الأرض الذين يحتاجون إلى الأكل والشرب واللباس ويخرج منهم الغائط والبولوالمسيح عليه السلام توفاه الله وهو في السماء الثانية إلى أن ينزل إلى الأرض ليستحاله كحالة أهل الأرض في الأكل والشرب واللباس والنوم والغائط والبول ونحو ذلك
الوجه الثالثقولهم إنه عنى بموته عن موت الناسوتكان ينبغي لهم أن يقولوا على أصلهم عنى بتوفيته عن توفي الناسوت وسواء قيل موته أوتوفيته فليس هو شيئا غير الناسوت فليس هناك شيء غيره لم يتوف الله تعالىقال:
إني متوفيك ورافعك إلي: فالمتوفى هو المرفوعإلى اللهوقولهم إن المرفوع هو اللاهوت .... مخالف لنص القرآن ولو كان هناك موتفكيف إذا لم يكن فإنهم جعلوا المرفوع غير المتوفى ... والقرآن أخبر أن المرفوع هوالمتوفى
وكذلك قوله في الآية الأخرى: وما قتلوه يقينا بلرفعه الله إليه... هو تكذيب لليهود في قولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابنمريم رسول الله
واليهود لم يدعوا قتل لاهوت ولا أثبتوا لله لاهوتا فيالمسيح ... والله تعالى لم يذكر دعوى قتله عن النصارى حتى يقال إن مقصودهم قتلالناسوت دون اللاهوت بل عن اليهود الذين لا يثبتون إلا الناسوت
وقد زعمواأنهم قتلوه فقال تعالى: وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه: .... فأثبت رفع الذي قالوا إنهم قتلوه وإنما هو الناسوت فعلم أنه هو الذي نفي عنهالقتل وهو الذي رفع والنصارى معترفون برفع الناسوت لكن يزعمون أنه صُلب وأقام فيالقبر إما يوما وإما ثلاثة أيام ثم صعد إلى السماء وقعد عن يمين الأب الناسوت معاللاهوت
وقوله تعالى: وما قتلوه يقينا... معناهأن نفي قتله هو يقين لا ريب فيه بخلاف الذين اختلفوا بأنهم في شك منه من قتله وغيرقتله فليسوا مستيقنين أنه قتل إذ لا حجة معه بذلك
ولذلك كانت طائفة منالنصارى يقولون إنه لم يصلب فإن الذين صلبوا المصلوب هم اليهود وكان قد اشتبه عليهمالمسيح بغيره كما دل عليه القرآن وكذلك عند أهل الكتاب أنه اشتبه بغيره فلم يعرفوامن هو المسيح من أولئك حتى قال لهم بعض الناس أنا أعرفه فعرفوه وقول من قالوا معنىالكلام ما قتلوه علما بل ظنا قول ضعيف
الوجه الرابعأنه قال تعالى:إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهركمن الذين كفروا... فلو كان المرفوع هو اللاهوت لكان رب العالمين قال لنفسهأو لكلمته{ إني رافعك إلي} وكذلك قوله{بل رفعه الله إليه} فالمسيح عندهم هو الله
ومن المعلوم أنه يمتنعرفع نفسه إلى نفسه وإذا قالوا هو الكلمة فهم مع ذلك أنه الإله الخالق لا يجعلونهبمنزلة التوراة والقرآن ونحوهما مما هو كلام الله الذي قال فيه إليه يصعد الكلمالطيب بل عندهم هو الله الخالق الرازق رب العالمين ورفع رب العالمين إلى ربالعالمين ممتنع
الوجه الخامسقوله: وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم.. دليل على أنه بعد توفيته لم يكن الرقيب عليهم إلا الله دون المسيح فإنقوله كنت أنت يدل على الحصر كقوله{إن كان هذا هوالحق}ونحو ذلك ... فعلم أن المسيح بعد توفيته ليس رقيبا على اتباعه بل اللههو الرقيب المطلع عليهم المحصي أعمالهم المجازي عليها والمسيح ليس برقيب فلا يطلععلى أعمالهم ولا يحصيها ولا يجازيهم بها
اللهم تقبل منا صالحالأعمال
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كتبة الاخ: السيف البتار