من الذي حرف ؟ و متى وأين ولماذا ؟

User Rating:  / 1
PoorBest 

إعداد الأخ : يوسف عبد الرحمن

 يقول القس" سواجارت" ( وهم يقولون - يقصد المسلمين - إن تلك الأسفار الأصلية التي أنزلها الله وهي التوراة ، والانجيل ، قد فقدت و لا أظن أن في مقدور أحد أن يخبرنا أين فقدت ؟ ولا متى فقدت ؟ ولا كيف فقدت ؟) .

 وهذاالسؤال الذي ساقه" سواجارت" لون من الخداع والتلاعب بالألفاظ ، لأن الذي يقولهعلماء المسلمين ويؤكدون عليه أن الكتب والأسفار التي بين يدي اليهود والنصارى الآندخلها التحريف والتبديل والزيادة قبل مجيء الإسلام وبعثة محمد عليه الصلاة والسلامواستمر الأمر حتى بعد بعثته صلى الله عليه وسلم ... ولا يقول أحد من علماء المسلمينإن جميع ما جاء به موسى وعيسى قد فقد .. بل الحق أن ما لديهم من أسفار يجمع بين الحقوالباطل والغث والسمين، ونقول للمبشرين والقسس على اختلاف مذاهبهم دعوا هذا السؤاللأنه لا قيمة له لما يأتي:

 نحنلسنا بصدد القبض على من قام أو قاموا بالتحريف، و لا يهمنا معرفة زمان أو مكانوقوع التحريف .. ان الشيء المهم في هذاالصدد هو بيان وقوع التحريف والعثور على أمثلة توضح بما لا يدع مجالاً للشك وقوعهذا التحريف ، وهذا هو ما أثبته الباحثين المنصفين الذين درسوا الكتاب المقدسووجدوا فيه ما وجدوا من أمور تجافي وحي السماء ، وأخطاء و تناقضات لا تقع إلا فيكلام البشر.

 هب أنشخصاً أمسك بيد قسيس إلى خارج الكنيسة ، وقال له : أنظر إلى هذا القتيل الذي أمامك. فقال القسيس : لا ، لن أصدق حتى تخبرني : متى ومن ولماذا وكيف قتل ؟!! لو حدث هذاماذا يقول الناس عن هذا القسيس ؟!

 وهذايشبه تماماً موقف المبشرين من قضية تحريف الانجيل ، إنك تضع أيديهم على مئاتالأمثلة وتبين لهم بالمحسوس التحريف الواضح والاختلاف البين بين إنجيل وإنجيل ونسخةونسخة ولكنهم يتمتمون .. لا .. لن نصدق . أخبرونا أين ومتى وكيف ولماذا حدث هذا ؟!

 الكتاب المقدس ينص على إمكانية تحريفه :

 يتساءلبعض المسيحيين الذينيتجاهلونالشواهدوالأدلةالدالةعلىتحريفكتابهمالمقدسقائلين: عندمايعطىاللهالإنسانكتابامنعندهفهلتظن أنهلايستطيعالمحافظةعليةمنعبثالبشر؟

 الجواب :

 نعم إن الله قادر على ان يحفظ كلمته ولكنه سبحانه وتعالى اختار أن يوكل حفظ كلمته إلى علماء وأحبار اليهود اختبارا وامتحاناً لهم - كما سنرى - ولم يتكفل هو بحفظها فقد ترك حفظ كلمته بيدهم فكان حفظ الكتاب أمراً تكليفياً وحيث انه أمراً تكليفياً فهو قابل للطاعة والعصيان من قبل المكلفين فالرب استحفظهم على كتابه ولم يتكفل هو بحفظه وإليكم الأدلة من كتابكم المقدس على هذا:

 جاء في سفر التثنية[ 4 : 2 ] قول الرب:

 (( فالآن يا اسرائيل اسمع الفرائض والاحكام التي انا اعلمكم لتعملوها لكي تحيوا وتدخلوا وتمتلكوا الارض التي الرب اله آبائكم يعطيكم. لا تزيدوا على الكلام الذي انا اوصيكم به ولا تنقصوا منه لكي تحفظوا وصايا الرب الهكم التي انا اوصيكم بها ))[ ترجمة الفاندايك ]

 وجاء في سفر التثنية[ 12 : 32 ] قول الرب:

 ((كل الكلام الذي أوصيكم به احرصوا لتعملوه لا تزد عليه ولا تنقص منه ))

 وجاء في سفر الأمثال [ 30 : 5 _ 6] :

 ((كل كلمة من الله نقية. ترس هو للمحتمين به. لا تزد على كلماته لئلا يوبخك فتكذّب ))

 وفي ختام الأسفار المقدسة، نقرأ هذا التحذير الشديد : (( لأَنِّي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هذا الكِتَابِ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَزِيدُ عَلَى هذا يَزِيدُ اللّهُ عَلَيْهِ الضَّرَبَاتِ المَكْتُوبَةَ فِي هذا الكِتَابِ. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْذِفُ مِنْ أَقْوَالِ كِتَابِ هذهِ النُّبُوَّةِ يَحْذِفُ اللّهُ نَصِيبَهُ مِنْ سِفْرِ الحَيَاةِ، وَمِنَ المَدِينَةِ المُقَدَّسَةِ، وَمِنَ المَكْتُوبِ فِي هذا الكِتَابِ ))

 ان النصوص السابقة تحذر اليهود من ان يغيروا كلام الله سواء بالزياده او بالنقصان .. وهذا يعني ان التحريف أمر وارد خصوصاً وان الكاتب جعلعقوبةمنزادشيئاًكذاوعقوبةمنحذفشيئاًكذا.

 يقول الدكتور شريف حمدي موضحاً :

 ان أمر الله لهم بعدم تغيير الوصايا ( عدم تحريفها ) لهو اكبر دليل على ان هذا التحريف ممكن بل انه سيقع، كيف هذا ؟
تعال نتصور الأمر ببساطه :
لو أن الأمر مستحيل ، فلماذا ينهاهم الله عنه ؟
أليس هذا عبثا وتضييعا للوقت ؟!!
بمعنى لو أن البشر لا يمكنهم تحريف كلام الله ، فلماذا يحذرهم الله من تحريف الكلام ؟؟ هل فى أمر الله لبنى اسرائيل بعدم تغيير وصايا الله ، دليل على انها يستحيل ان تغير ؟ بالطبع
لا ....لقد أمر الله بنى إسرائيل بوصايا كثيرة للغاية كقوله لهم : " لا يكن لك آلهة أخرى امامى لا تصنع لك تمثالاً ... " خروج 20 : 3 . فهل يعنى هذا الأمر أنهم لم يعبدوا غيره وأنهم لم يصنعوا تماثيل أو صور وأنهم لم يعبدوها ابداً ؟
التوراة مليئة بالأمثلة حول ارتداد بنى إسرائيل لعبادة البعل وغيرها من آلهة الوثنيين.

 يقولالله سبحانه وتعالى عن التوراة التي كانت شريعة موسى عليه السلام ، وشريعة الأنبياءمن بعده حتى عيسى عليه السلام:

 (( إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )) [ قرآن -المائدة : 44 ]

 ومعنى( استحفظوا ) : أي أمروا بحفظه ، فهناك حفظ ، وهناك استحفاظ.

 وإذا كانالأحبار والرهبان ممن جاء بعد لم يحفظوا ، بلبدلوا وحرفوا ، فليس معنى ذلك أن الله لم يقدرعلى حفظ كتابه _ حاشا وكلا _ ولكن المعنى : أنالله لم يتكفل بحفظه ، بل جعل اليهود أمناءعليه.

 ومنالمعلوم أن هناك المئات من الرسل والانبياءجاؤوا بعد نوح عليه السلام ولم يتكفل الرببحفظ رسائلهم سواء كانت شفوية أو مكتوبة وإلا فأين هي ؟ مثال ذلك : صحف ابراهيم التي ذكرت في القرآنالكريم فلا وجود لها اليوم

 وأخيراً : لماذا نستكثر على اليهود التحريف  وهم اليهود وما أدراك ما اليهود قتلوا الأنبياء بغير حق وصنعوا العجـــل وسجدوا له من دون الله وعبدوا الأصنام واستحلوا المحرمات  وقذفوا العذراء الطاهرة مريم عليها السلام بتهمة الزنا وكفروا بالمسيح عليه السلام .......فهل نستكثر عليهم التحريف ......

 لقد أعلنت التوراة بكل وضوح أن اليهود سيفسدون ويقاومون الرب وكلامه ، وذلك كلام موسى في التوراة بعد أن أوصاهم بوضعها بجانب التابوت وفيه كذلك : ( لأني عارف تمردكم ورقابكم الصلبة ، هوذا وأنا بعد حي معكم ، اليوم صرتم تقاومون الرب ، فكم بالحري بعد موتي ) [ تثنية 31 : 27 ]

 كتبة الاخ/يوسف عبد الرحمن

 

معلومات إضافية