الثالوث
- التفاصيل
- المجموعة: الثـالـــوث
- نشر بتاريخ الثلاثاء, 22 تشرين1/أكتوير 2013 14:54
- الزيارات: 1677
إن عقيدة التثليث هي أنهيوجد ثلاثة أقانيم ( أشخاص ) آلهة منفصلة ومتميزة في الثالوث الأقدس وهي:
الله الأب ، الله الابن ،الله الروح القدس.
وقانون الإيمانالأثناسيوسي يقرر:
( يوجد شخص واحد للأب ،وآخر للابن ، وآخر للروح القدس ، إلا أن هذا الثالوث الأقدس المكون من : الأبوالابن والروح القدس هم واحد : متساوون في المجد ، متساوون في الأزلية . الأب هوالله . الابن هو الله . الروح القدس هو الله ومع هذا فهؤلاء ليسوا بثلاثة آلهة ولكنإله واحد) .
ونظير ذلك فإننا ملزمونبحقيقة الدين المسيحي أن نسلم بأن كل شخص ( أقنوم ) بذاته إله وسيد ، وعليه فإنالدين المسيحي الكاثوليكي يحرم علينا أن نقر بوجود ثلاثة آلهة ، أو ثلاثة أرباب.
وهذا بكل الوضوح تناقضذاتي . إن مثل هذا كمثل أن تقول 1+1+1=3 ، ومع هذا = 1.
فإذا كان هناك ثلاثةأقانيم ( أشخاص ) منفصلة ومتميزة وكل شخص هو إله . إذن فلابد أن يكون هناك ثلاثةآلهة.
إن الكنيسة المسيحية أدركتعدم معقولية القول بأن هناك إله واحد في ثالوث وثالوث في إله واحد ، لأن جميعالطوائف النصرانية تعتقد بأن كل أقنوم من الأقانيم متميز عن الأقنومين الآخرين ، فيكل شيء ، ومن ثم أعلنوا أن عقيدة التثليث سر غامض وعلى الإنسان أن يحرز إيمانا أعمى.
وبكل الاستغراب ، فإن يسوعالمسيح ذاته لم يذكر إطلاقا هذا الثالوث الأقدس بهذا المفهوم الذي يؤمن به النصارى، إن المسيح عليه السلام ما عرف ولا قال شيئا على الإطلاق بأنه يوجد ثلاثة أشخاص آلهة في الثالوث الأقدس.
وقد كان تصوره عن الله لايختلف أبداً عن نظرة أنبياء بني إسرائيل السابقين الذين بشروا دائما بأن الله واحدأحد ولن يكون ثلاثة.
وقد ردد يسوع المسيح فقطقول موسى حين قال:
(( فأجابهيسوع إن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل . الرب إلهنا رب واحد . وتحب الرب إلهكمن كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك ومن كل قدرتك . هذه هي الوصية الأولى)) . مرقص [ 12 : 29]
إن يسوع المسيح كان يؤمنبشخص الإله الواحد. كما هو ظاهر من قوله التالي:
(( مكتوبللرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد)) ( متى 4: 10 ) .
لقد صاغ المسيحيون عقيدةالتثليث بعد رحيل يسوع المسيح بحوالي ثلاثمائة سنة . وإن الأناجيل المعتمدة الأربعةالتي دونت ما بين عام 70 وعام 115 لا تحوي أي إشارة إلى هذا الثالوث بهذا المفهومالذي يؤمن به النصارى.
وحتى بولس الذي جلب الآراءالغريبة على المسيحية ، لا علم له بالثالوث الأقدس بهذا المفهوم.
والموسوعة الكاثوليكيةتصرح بأن عقيدة التثليث لم تكن معروفة للمسيحيين الأوائل وأنها تشكلت في نهايةالربع الأخير من القرن الرابع الميلادي فتقول:
إن صياغة الإله الواحد فيثلاثة أشخاص لم تنشأ موطدة وممكنة في حياة المسيحيين وعقيدة إيمانهم ، قبل نهايةالقرن الرابع.
وهذا ما تؤكده دائرةالمعارف الفرنسية لاروس للقرن التاسع عشر.
وهكذا فإن عقيدة التثليثلم تكن من تعاليم يسوع المسيح ، وإنها لم تكن في أي موضع من الكتاب المقدس ( كلاالعهد القديم والعهد الجديد ) إنها بكل تأكيد غريبة على العقلية ومن منظورالمسيحيين الأوائل والتي صارت جزءا من الإيمان المسيحي نحو القرن الرابع.
ومن المنطق اعتبار عقيدةالتثليث لا تأييد لها . فهي ليست حقا فوق الإدراك بل تكره العقل والتعقل وكما قلناسلفاً أن الاعتقاد في ثلاثة أشخاص آلهة يناقض عقيدة التوحيد وأن الله واحد أحد. فإذا كان هناك ثلاثة أشخاص إلهية متميزة ومنفصلة ، إذن فيلزم أن يكون هناك ثلاثةذوات منفصلة ومتميزة لأن كل شخص ملازم ذاته.
والآن إذا كان الأب هوالله ، والابن هو الله ، والروح القدس هو الله إذن فإن لم يكن الأب والابن والروحالقدس ثلاثة متميزين فلابد أن يكونوا ثلاثة ذوات متميزة وبناء على ذلك ثلاثة آلهةمتميزة.
وفضلا عن ذلك أن الأشخاصالإلهية الثلاثة إما أن تكون سرمدية أو محدودة . فإذا كانت سرمدية إذن يصبح ثلاثةمتميزة سرمدية ، ثلاثة كلى القدرة ، أو ثلاثة أبدية وهكذا ثلاثة آلهة.
وإذا كانوا محدودين إذنفنحن قد توصلنا إلى بطلان مفهوم الكائن السرمدي ذات الثلاثة وجوه على قيد الحياة أوثلاثة أشخاص منفصلين محدودين لتصنع الصلة الأزلية.
والحقيقة هي هكذا أنالأشخاص الثلاثة محدودين وإذن فليس الأب ولا الابن ولا حتى الروح القدس هو الله.
إن عقيدة التثليث قد نشأتكنتيجة لتأليه يسوع المسيح ونتجية السر الغامض في الروح القدس وصلتهما بالله سبحانهوتعالى.
وكما هو واضح في الأدبالمسيحي لبلوغ انفصال الشخصية الثلاثية المنسوبة إلى الله سواء كان باعتبار وجهةنظر تاريخية وإلا فتكون نكوص وارتداد من اللاهوت المعقول إلى الأساطير . ذلك لأن فيمنشأ الأساطير تتجه الميول اللامعقولة للعقل البشري بتأليه عظماء الرجال وتشخيص قوىغير بشرية وينسبون إليهم ويقدمونهم على أنهم أشخاص إلهية.
عزيزي القارىء:
إن الإسلام يدعو في بساطة ووضوح بوحدانية الله ، إنه يقدم تصوراً عن الله المحرر من كل من أن يكون شبيها بالإنسان أو أن الإنسان يكون شبيها بالله . وفي هذا يقول أشعياء (( بمن تشبهونني وتسوونني وتمثلونني لنتشابه )) ( أشعياء 46 : 5 ) . ويقول أشعياء أيضا (( أنا الله وليس آخر . الإله وليس مثلي )) ( أشعياء 46 : 9 ) ويقول الله سبحانه في القرآن الكريم :
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَالسَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ( الشورى آية 11)
وقد جاء في سفر التكوين: ( فخلق الله الإنسان على صورته)
( تكوين 1 : 27 ) والمرادكما جاء في الحديث النبوي برواية أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( خلقالله آدم على صورته ) قال الحافظ العسقلاني : المعنى أن الله أوجده على الهيئة التيخلقه عليها ولم يتنقل في النشأة أحوالا ولم تمر عليه في الأرحام أطوارا كذريته ، بلخلقه الله رجلا كاملا سوياً من أول ما نفخ فيه الروح.
لقد انزلقت المسيحية إلىتأليه البشر ، فظهر الإسلام ليبدد هذه الأساطير ويدعو إلى وحدانية الله سبحانهوتعالى الذي لا شبيه له .إنه الإسلام المحرر من الأساطير والأوهام ، إن الإسلاميؤكد وحدانية الله ويقول أن الله لا نظير له في لاهوته إنه فرد صمد وواحد في ذاته:
( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) ( الأنبياء آية 22) .
إن الله قائم بذاته وإنهمكتف بنفسه وعليه يعتمد الجميع وهو لا يعتمد على أحد ، إنه الخالق رب العالمين إنهالمحسن القادر العليم الودود الرحيم الأبدي إنه لم يلد ولم يولد لم ينبثق شئ منهليصبح مساويا له وشريكاً في لاهوته وفي هذا يقول الله في سورة الإخلاص من القرآنالكريم : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد اللَّهُ الصَّمَد لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدوَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) ( سورة الاخلاص)
ويقول الله سبحانه وتعالى:
( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَالسَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَامِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ( البقرة آيتي 163 ، 164) .
ويقول سبحانه وتعالى:
( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌوَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَاخَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَالْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة:255)
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين