أضواء على مرقس الإنجيلي
- التفاصيل
- المجموعة: متفرقات
- نشر بتاريخ الإثنين, 23 أيلول/سبتمبر 2013 20:09
- الزيارات: 2134
مقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام علىرسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فإنّ مرقس يحتل مكانةعالية عند الطوائف النصرانية وخصوصاً عند الكنيسة الأرثوذكسية للأقباط في مصر ، إذيعتبرونه كاروز الديار المصرية الذي بشرهم برسالة المسيح ، بل بالغوا فيه كثيراً ،ورأينا منهم تعصباً شديداً عند الحديث عنه ، وينسبون له ما ليس فيه ، فعلى سبيلالمثال ينسبونه إلى رسل المسيح - عليه السلام - السبعين ، بالرغم من الإجماع فيالقرون الأولى على أنه لم يسمع المسيح عليه السلام ولم يرافقه حسب التقليد عندهم ،فسوف نحاول بعون الله تعالى تسليط الضوء على هذه الأمور في موضوعنا هذا ، وندرسهادراسة نقدية ، ولن نتطرق إلى كل تفاصيل حياة مرقس الإنجيلي ، بل إلى أهمها والتييدور حولها الخلاف.
مرقس:
مرقس اسملاتيني معناه مطرقة (1) ، ولقد ورد هذا الاسم في أعمال الرسل ( 12 : 12 و 25 ) و( 15 : 37 و 39 ) ، وفي رسائل بولس إلى كولوسي ( 4 : 10 ) ، وتيموثاوس الثانية ( 4: 11 ) ، وفليمون ( 1 : 24 ) ، و ذكره بطرس مرة واحدة في رسالته الأولى ( 5 : 13) ،بينما لا يوجد ذكر لاسم مرقس في الأناجيل الأربعة وباقي أسفار العهد الجديد إطلاقاً.
ومن الملاحظ في أعمال الرسل (2) ، أن مرقس مجرد لقب ، بينما اسمه يوحنا( ومعناه الله تحنن ) (3) ، وأمُّه اسمها مريم ، امرأة كان يجتمع المؤمنون الأوائل فيبيتها في أورشليم ، ويحتمل أنّه ابن أخت برنابا (4) .
والسؤال الذي يطرحنفسه هنا:
هل مرقس الذي ذكره بطرس في رسالته الأولى - داعياً إياه ابنه (5) - هو نفسه مرقس الذي في أعمال الرسل ورسائل بولس ؟؟؟
سوف نتطرق لهذه النقطة فيالمكان المناسب بإذن الله.
ولادته:
لا يذكر الكتاب المقدس شيئاً عن ولادته، ولا يوجد دليل معتمد يمكن الركون إليه ، وبالرغم من ذلك ودون تقديم أيّ أدلة نرىالقمص تادرس ملطي يقول بثقة بالغة : ( وُلد القديس مرقس في القيروان إحدى المدنالخمس الغربية بليبيا، في بلدة تُدعى ابرياتولس ) (6) ، وبذلك قال القمص أنطونيوسفكري.
وكما هو ظاهر أنهما اعتمدا على كتب التاريخ القبطية كتاريخ ساويرسابن المقفع في القرن العاشر للميلاد (7) ، وطبعاً هذه التواريخ تبعد عن زمن ما نحنبصدده مئات السنين ، فلا تصلح دليلاً يمكن الركون إليه.
بينما يقول قاموسالكتاب المقدس : ( يرّجح أنّه ولد في أورشليم لأن أمَّه سكنت هناك ) (8) .
قلت : ما ذكره القاموس يعتبر أكثر واقعية مما ذكره القمص تادرس ، إذ بقيمع الترجيح ولم يجزم ، فالجزم هنا يستحيل مع عدم وجود المصادر المعتبرة ، ونقولالمعتبرة وليست تلك التي ينقلها رجال يبعدون مئات السنين عن زمن الأحداث ، ولو علمأصحاب القاموس أن في التواريخ القبطية ما يثبت لما أهملوه.
هل مرقس من رسل المسيح ؟؟؟
اختلفت وجهات النظر في هذهالمسألة ، فبعضهم يرى أنّ مرقس لم يكن من رسل المسيح ، بل هو شاب عرف الإيمان عنطريق القديس بطرس ، وهذا ما تتبناه الكنيسة الكاثوليكية ، بينما يذهب البعض الآخر- وهو ما تتبناه الكنيسة الأرثوذكسية القبطية - أنَّ القديس مرقس هو أحد السبعينرسولاً الذين أرسلهم المسيح.
ولم يقتصر الخلاف على هذا فقط بل تعداه إلىالسؤال التالي : هل كان القديس مرقس كاتباً ومترجماً لبطرس ؟
فانقسمت النظرة فيهذا الشأن أيضاً ، فترى الكنيسة الكاثوليكية أنّ مرقس كان كاتباً ومترجماً لبطرس ،بينما تعارض الكنيسة الأرثوذكسية القبطية هذا الرأي ، وسوف نتكلم عن كل هذا بشيء منالتفصيل:
يقول قاموس الكتاب المقدس : ( ويرَّجح ان مرقس اتبع الرب بواسطة بطرس لأنه يدعوهابنه (1 بط 5: 13). ويظن أن مرقس هو الشاب الذي تبع المسيح ليلة تسليمه (مر 14: 51و 52) .. ) .. ( 9) .
تقول الموسوعة الكاثوليكية تحت اسم مرقس:
( بابياس(10) يقول بسند عن الشيخ أنّ مرقس لم يسمع السيد ( الرب ) ولم يتبعه ، وذات الشهادةمأخوذة من حوار أدمانتيوس (11) ، وبواسطة يوسيبيوس (12) ، وجيروم (13) ، والقديسأوغسطينوس (14) ، ويُظن أنّها في الوثيقة الموراتورية) .
وتتابع الموسوعةقائلة:
( إلا أنّ تقاليداً متأخرة تجعل مرقس أحد السبعين رسولاً ، والقديسأبيفانيوس (15) يقول "هو واحد من الذين أحجموا عن (المشي مع ) المسيح ( يو 6 ، 67) .. ).
ثمّ تقول:
( التقاليد المتأخرة ليس لها وزن أمام شهادة القدماء ،ولكن الشهادة بأن مرقس لم يسمع السيد ( الرب ) ولم يتبعه ، لا تلح أيضاً بشدة ولاتلزمنا للاعتقاد أنّه لم يرَ السيد) .
وفي الطرف المقابل يقول الأب متىالمسكين مؤكداً رسولية مرقس (16) :
(( ويقولدكتور عزيز سوريال إن ق. مرقس كان أقرب شاهد لحياة المسيح (صفحة 25). ويقول التقليدالكنسي إن المسيح اختاره مع السبعين رسولاً وذلك منذ البدء، يذكر هذا ساويرس ابنالمقفع (القرن العاشر في كتابه سير الآباء البطاركة). وقد تقبَّلت الكنيسة هذاالتقليد الثابت ووضعت اسمه مع قائمة أسماء السبعين رسولاً باللغة القبطية عن الأصلاليوناني عن ابن كبر (مصباح الظلمة في إيضاح الخدمة، الكتاب الرابع). كما يذكرالعالِم الكاثوليكي ابن الصليبي في تفسيره لإنجيل مرقس، أن مرقس [دُعي للتلمذةبرفقة السبعين تلميذاً وسمِّي: الثيئوفورُس أي حامل الإله]. والكنيسة القبطية تدعوهعن حق وجدارة بالمعلِّم والرسول وناظر الإله)) .
ويقول القمص تادرس ملطي:
( كان القديس مرقس أحد السبعين رسولاً الذين اختارهم السيد للخدمة، وقد شهد بذلكالعلامة أوريجينوس والقديس أبيفانيوس) .
ويضيف القمص قائلاً:
( كانالقديس مرقس حاضرًا مع السيد في عرس قانا الجليل، وهو الشاب الذي كان حاملاً الجرةعندما التقى به التلميذان ليُعدا الفصح للسيد (مر 14: 13-14؛ لو 22: 11). وهو أيضًاالشاب الذي ترك إزاره وهرب عاريًا عند القبض على السيد (مر 14: 52) ... (17) )) .
وبنحو ذلك قال القمص انطونيوس فكري فيتفسيره (18) .
وبالرغم من تأكيد القمّصين والأب متّى المسكين على رسوليةمرقسإلا أنّ هذا القول يفتقر إلى الدليل ، بل ويعارض أقدم ماوصلنا من إفادات لآباء الكنيسة..
يقول القديس بابياس أسقف هيرابوليس( 130 م) :
( مرقص مترجم بطرس ، كتب بدقة ما تذكره ، بيد أنّه لم يضعها بالترتيبالذي عمله أو قاله المسيح ، فهو لم يسمع الرب ولا صاحبه ولكن فيما بعد ، كما قلت ،صاحب بطرس ) .. (19) .
ويقول القديس إريناوس أسقف ليون ( 200 م) :
( ومرقس تلميذ ومترجم بطرس سلم إلينا كتابة ما سمعه من بطرس ) .. (20) .
ويقولالقديس جيروم (420 م) :
( مرقس تلميذ ومترجم بطرس ، كتب إنجيلاً موجزاً متضمناًما سمعه من بطرس ، وذلك بطلب من الإخوة في روما ) (21).
ويقول أيضاً: ( والثاني هو مرقس، مترجم الرسول بطرس وأول أسقف لكنيسة الإسكندرية، الذى لم يرَ الربيسوع بنفسه، ولكنه سجل بكل دقة – أكثر مما يترتب – أعماله التى سمع معلمه يكرز بها) .. ( 22 ) .
ويقول اللاهوتي تيودورت السرياني ( 457 م) :
( وهو [ أيديسقوروس ] يعلم جيداً أن بلاد أنطاكية تحوز على عرش بطرس العظيم ، الذي كان معلماًللقديس مرقس ) .. (23) .
ترتليان ( 165 – 220) :
يذكر ترتليان أثناء كلامه عن الأناجيل الأربعة أن اثنين منها كتبهما رسولان،والاثنين الآخرين كتبهما رفيقان للرسل، "بما فيهما ( أي إنجيل متى ويوحنا ) ما نشرهمرقس،الذي يمكن عزوه لبطرس الذى كان مرقس مترجماً له ، وكذلك كتابة لوقا تنسب لبولس، ويمكن أن يظهر بجلاء أنّ ما نشره التلميذان يرتبط بمعلميهما" (24) .
ويقولالقس منيس عبد النور ( أجمعت التقاليد الصحيحة على أن مرقس البشير كان تلميذ بطرسوترجمانه ) .. (25) ، وبنحو ذلك قال قاموس الكتاب المقدس.
قلت : بابياسيؤكد بما نقله عن الشيخ أنّ مرقس لم يسمع المسيح ولم يصاحبه بل كان ترجمان بطرسوتلميذه ، وإريناوس وجيروم وتيودورت يصفونه كذلك بأنه تلميذ بطرس وترجمانه ، ومعهذا يضرب القمّصان تادرس وأنطونيوس والأب متى المسكين ( بل وسائر الكنيسةالأرثوذكسية القبطية ) بكلام هؤلاء الآباء عرض الحائط.
ولقد قدم الباباشنودة الثالث دراسة عن "القديس مرقس الرسول" ، وخطأ فيها قول بابياس هذا ومن نقلعنه ، يقول القمص تادرس ملخصاً كلام البابا:
((وإن كان قد نقل بعضالآباء هذا الفكر عن بابياس، لكنه رأي خاطئ، فقد شهد كثير من الآباء كما أكّد دارسوالتاريخ الكنسي أن مار مرقس عاين الرب وتبعه.
ثانيًا: لم يكن مار مرقسكاتبًا ولا مترجمًا لبطرس الرسول في خدمته في روما كما ادَّعَى البعض، بل إن بطرسالرسول لم يكرز في روما (26) وإنما بولس الرسول هو الذي كرز بها)) (27) .
وبالغ الأب متّى المسكين في اتهامبابياس بأنه السبب في حجب قيمة الإنجيل في القرون السالفة ، فيقول ( أمَّا تقليدجميع المؤرخين القدامى الآخرين الذين سجلنا أقوالهم فهي نسخة من أقوال بابياس الذيبقوله أن ق. مرقس لم يَرَ الرب ولا سمعه يكون قد ألغى كل مصداقية أقواله فيما يخصالقديس مرقس وإنجيله. هذا الأسقف الذي تسبب في حجب قيمة إنجيل ق. مرقس عنَّا كلالقرون السالفة ) .. ( 28) .
ويقول أيضاً متمادياً في المبالغة ( هذا هو الإنجيل بحسب ق. مرقس كما نراه منخلف هذه الشواهد التي طوَّحت به بعيداً عن واقعه وحجبت تعليمه عنَّا كل القرونالسالفة ظلماً وبدون معرفة بسبب هذا البابياس ) ... (29) .
قلت : لو نظرنابعين الإنصاف في كل ما ورد هنا من أقوال حول مرقس نلاحظ أنها لا تفيد يقيناً ،فكلها جاءت عن أشخاص لم يلتقوا بمرقس ولا عاصروه ، بل ولدوا بعد وفاته ، وأقربهمإلى زمنه هو بابياس ، وقد ولد ( سنة 70 م ) حسب التقديرات بعد وفاة مرقس ( سنة 63 م) ، هذا إذا أضفنا إلى أن من نقل إفادة بابياس هو المؤرخ الكنسي يوسيبيوس القيصري( 30 ) ، ويوسيبيوس توفي في القرن الرابع ( 339 م ) ، وبابياس توفي في النصف الأول منالقرن الثاني ( 130 م ) ، فبين هذا وذلك حوالي 200 سنة ، فهذا النقل منقطع ، وماكان كذلك فلا يمكن الركون إليه ولا يُفيد يقيناً ، بل احتمالات وظنون..
وباقي الإفادات تبعد كثيراً عن زمن مرقس ، وما كان كذلك فلا يمكنالاعتماد عليه كحقائق ، وخصوصاً إعتماد القمص تادرس على شهادة أوريجانوس وأبيفانيوس، وهما متأخران كثيراً عن زمن مرقس ، فالأول من القرن الثالث ، والثاني من القرنالرابع.
لذلك فقول القمص تادرس ملطي ( وقد شهد بذلك العلامة أوريجينوسوالقديس أبيفانيوس ) ، يُرد عليه بأنّ إفادة إريناوس وبابياس من القرن الثاني أولىقبولاً من إفادة أوريجانوس ( من القرن الثالث ) وأبيفانيوس ( من القرن الرابع) اللذين استشهد بهما القمص لأنّ الأولى أكثر قدماً ، وإن كانوا كلهم لا يُفيدوايقيناً للأسباب التي ذكرنا آنفاً.
ثم إن القمص لم يذكر مصدر كلامه عن أوريجانوس وأبيفانيوس ، وبعد التقصي والسؤالوجدت أنّه مقتبس من كتاب "الإيمان الحق بالله" ( De Recta in Deum Fide ) ، وهومنسوب لأوريجانوس ، وهذا الكتاب لم يثبت لأوريجانوس ، تقول الموسوعة الكاثوليكية فيكلامها عن شارل دي لاري(Charles de Larue / 1684 ) :
( ويضاف إليها – كتاب– الإيمان الحق بالله ضد ماركيون ، والذي نشر عام 1674 تحت اسم أوريجانوس . ولكن"لاري " برهن أنّ هذا الكتاب وكتب " ضد الهراطقة " تُنسب زوراً إلى أوريجانوس) ..
إذن هذا الكتاب لم يثبت لأوريجانوس ومنسوب إليه زوراً ، فكيف يُعتمد على كتابملفق على أوريجانوس ، وأتعجب من هذا التعصب الشديد ، وهو أن يتركوا أقدم الإفاداتعن الآباء ( كبابياس وإريناؤس ) ويتمسكون بالملفق والمتأخر...
هذا ونسألالقمص تادرس : إذا كانت شهادة أوريجانوس وأبيفانيوس عنده معتبرة ، فأوريجانوس يشهدأيضاً بأنّ مرقس دون إنجيله تحت إرشاد بطرس ، يقول:
( والثاني ( أي الإنجيل) بواسطة مرقس الذي دونه تحت إرشاد بطرس الذي يقول عنه فى رسالته الجامعة "مرقس ابني" ) ... (31) .
والكنيسة الأرثوذكسية القبطية تنكر أن يكون مرقس كتب إنجيلهتحت إرشاد بطرس وتنكر أن مرقس كان كاتباً لبطرس في روما.
فتارة يكون قول فلانحجة وتارة لا يكون ، فنحن لا نرفض أن يُأخذ من فلان قولٌ ويُترك آخر إن كان مبنياًعلى النظر في دليله ، فالإنسان العادي ليس معصوماً ، بل ما نرفضه أن يُعتبر قولفلان تارة حجة وتارة لا ، تبعاً للهوى المجرد لا غير ، تماماً كما نرى هنا.
وإضافة إلى ذلك ما جاء في الموسوعة الكاثوليكية (32) أنّ ما ذكرهأبيفانيوس هو أنّ مرقس كان أحد الذي رجعوا عن المسيح ، كما في يوحنا ( 6: 66) .
وهذا ما جاء في يوحنا 6 : 66 ( من هذا الوقت رجع كثيرون من تلاميذه الى الوراءولم يعودوا يمشون معه).
فمن هم هؤلاء الذين رجعوا ؟
أسماؤهم غير معروفة ، وهذا مردود على أبيفانيوس ، إذ أنّه يتكلم دون دليل ويتبعالظنّ والهوى ، ثمّ إن الذين رجعوا لا يُعرف عنهم أنّهم رجعوا إلى الإيمان مرة أخرى، بل تفسير هذا العدد يشير إلى أنّهم ارتدوا عن الإيمان ولم يعودوا:
يقوليوحنا ذهبي الفم :( حسنًا يقول الإنجيلي ليس انهم رحلوا بل "رجعوا إلى الأمور التيتركوها إلى خلف"، معلنًا أنهم حرموا أنفسهم من أي نمو في الفضيلة، وباعتزالهم فقدواالإيمان الذي كان لهم قديمًا. لكن هذا لم يحدث للإثنى عشر ) . (33).
ويقولالقديس أغسطينوس : ( انظروا فإن هذا قد حدث مع الرب. لقد تكلم وفقد الكثيرين، وبقيمعه قليلون. ومع هذا لم يضطرب، لأنه عرف من البداية من الذين يؤمنون ومن الذين لايؤمنون. إن حدث هذا معنا فإننا ننزعج بمرارة. لنجد راحة في الرب ولنتكلم بوقار) .. (34) .
أما باقي ما ورد عند الأب متى المسكين في تفسيره عن المؤرخينالمتأخرين ، وهم ساويرس ابن المقفع ( القرن العاشر ) وابن كبر ( القرن الرابع عشر) وابن الصليبي ( القرن الثاني عشر ) ، فكلهم لا يقدمون ولا يؤخرون لأنهم يبعدون عنالأحداث من ثمان مئة إلى ألف وثلاث مئة عام ، فمن أين لهم أن مرقس رأى المسيح أوتبعه ؟
طبعاً أقوالهم لا قيمة لها في هذا الصدد ، و إلا ما الفرق بين من يستشهدبهم وبين من يستشهد بقول البابا شنودة أن مرقس من الرسل السبعين ؟
فلا نعتبعلى من يأتي بعد خمس مئة سنة ويقول لنا إن الدليل على أن مرقس من الرسل السبعين هوأن البابا شنودة قاله ، فمن أين للبابا شنودة أن يعرف ؟ وكذلك نفس السؤال من أينلابن المقفع وابن الصليبي وابن كبر ليعرفوا ؟
"تسلم عليكم التي في بابلالمختارة معكم ومرقس ابني"
وبالإضافة إلى شهادة بابياس وإريناؤس يستندالكاثوليك إلى شهادة داخلية على عدم رسولية مرقس ، وهي ما ورد في رسالة بطرس الأولى: (
5 : 13) :
(( تسلم عليكم التي في بابل المختارة معكم ومرقس ابني) .
ما المقصود بعبارة " مرقس ابني" ؟؟
يرى الكاثوليك هناأن هذه البنوة هي بنوة روحية ، مما يدل على أن مرقس عرف الإيمان بواسطة بطرس ،فبالتالي لم يكن تلميذ المسيح و إلا لكان عرف الإيمان بواسطة المسيح نفسه ، وإلىهذا ذهب قاموس سميث للكتاب المقدس (35) .
تقول الموسوعة الكاثوليكية (36) :
في تسمية مرقس بـ"الابن" ، يمكن أن يكون بطرس يشير إلى أنّه عمّده ، وفي هذهالحالة من الوارد أن تكون" teknon" بمعنى" huios" ، هذا المصطلح لا يحتاج أن يؤخذأكثر من كونه احتراماً ملؤه الحب لشاب مكث طويلاً عند أقدام بطرس في أورشليم ،وأمّه كانت صديقة للرسل ( أعمال 7 :12) .
ولكن الكنيسة الأرثوذكسية القبطيةترفض هذا التفسير ، وترى أنّ بطرس دعا مرقس ابنه من نابع المحبة وفارق السن ، يقولالقمص تادرس ملطي راداً على تفسير الكاثوليك:
( يفسر إخوتنا الكاثوليك عبارة"مرقس ابني" بأن القديس مار مرقس عرف المسيحية على يدي القديس بطرس بعد قيامة الرب،وادَّعوا أنه لم يسمع السيد المسيح ولا تبعه. غير أنه ثابت تاريخيًا أن بيت مارمرقس هو الذي أُعِدَّ فيه الفصح (مر 14: 13-14) وهو أول الكنيسة في العالم. وهوالشاب الذي كان تابعًا الرب حتى لحظات القبض عليه عندما ترك إزاره وهرب (مر 14: 51-52).
وتقول دائرة المعارف الفرنسية وناشروها كاثوليك "إن دعوى تَتَلْمُذ مرقسلبطرس لم تكن سوى خرافة بنيت على سقطات بعض الكتاب".
وفي الثيؤطوكيات للأقباطالكاثوليك يقال: [أيها الرسول الإنجيلي (مرقس) المتكلم بالإلهيات، والإنجيليوالرسول... نلت إكليل الرسولية... رفقاؤك الرسل يفتخرون بك ونحن نفتخر بك وبهم.]
فلونظرنا بعين الإنصاف لعلمنا أنّ كرازة بطرس في روما أولى قبولاً من كرازة مرقس بمصرلأنّ ما يشهد لها أقدم بكثير وأقرب إلى عصر الرسل ،ومع ذلك لانرى للقولين دليل معتبر يسندهما إلا أقوال مرسلة لآباء ولدوا بعد موت بطرس ومرقسبزمن بعيد.
علاقة إنجيل مرقس بالقديس بطرس:
إختلفت وجهات النظر حول علاقة الإنجيل الثاني المنسوب لمرقس بالقديسبطرس ، فذهب الكاثوليك إلى أن إنجيل مرقس هو عبارة عن الأقوال التي كرز به بطرسوجمعها ودونها مرقس، وهذا ما يقوله التقليد حسب شهادة الآباء القدماء.
يقولالقديس بابياس أسقف هيرابوليس ( 130 م) :
( مرقص مترجم بطرس ، كتب بدقة ما تذكره، بيد أنّه لم يضعها بالترتيب الذي عمله أو قاله المسيح ، فهو لم يسمع الرب ولاصاحبه ولكن فيما بعد ، كما قلت ، صاحب بطرس الذي اعتاد أن يصوغ تعليمه حسب الحاجة(حاجة سامعيه)) .. (59) .
ويقول القديس إريناوس أسقف ليون ( 200 م) :
( ومرقس تلميذ ومترجم بطرس سلم إلينا كتابة ما سمعه من بطرس ) .. (60) .
ويقولالقديس جيروم (420 م) :
( مرقس تلميذ ومترجم بطرس ، كتب إنجيلاً موجزاً متضمناً ما سمعه من بطرس ، وذلكبطلب من الإخوة في روما ) (61).
ويقول أيضاً : "والثاني هو مرقس، مترجمالرسول بطرس وأول أسقف لكنيسة الإسكندرية ، الذى لم ير الرب يسوع بنفسه، ولكنه سجلبكل دقة – أكثر مما يترتب – أعماله التى سمع معلمه يكرز بها" (62) .
ويقولاللاهوتي تيودورت السرياني ( 457 م) :
( وهو [ أي ديسقوروس ] يعلم جيداً أنبلاد أنطاكية تحوز على عرش بطرس العظيم ، الذي كان معلماً للقديس مرقس ) .. (63) .
ترتليان [ 165 – 220]
تقول دائرة المعارف الكتابية ( يذكر ترتليانأثناء كلامه عن الأناجيل الأربعة أن اثنين منها كتبهما رسولان، والاثنين الآخرينكتبهما رفيقان للرسل، ( بما فيهما ( أي إنجيل متى ويوحنا ) ما نشره مرقس،الذي يمكنعزوه لبطرس الذى كان مرقس مترجماً له ) .. (64) .
يقول القس منيس عبد النور: ( أجمع جميع المؤرخين القدماء على أنه كتبه في روما، وأنه كان ترجمان بطرس الرسولوناقل قوله، وأنه أملاه عليه ) .. (65) .
وقال أيضاً ( وقد أجمع جميع قدماءالمؤرخين على أن بطرس كان يكرز في روما، فطلب المسيحيون من مرقس أن يدوّن كرازته،ففعل ذلك وسلّمه لهم ) .. (66) .
ورغم أن الكنيسة الأرثوذكسية تأخذ بعينالاعتبار ما يقوله التقليدإلا أنهم ضربوا به عرض الحائط فيهذه القضية ، وخالفوا كل هؤلاء الآباء، ورفضوا كل الأقوال التي تربط بطرسبالإنجيل ، يقول القمص تادرس ملطي:
( حاول بعض الدارسين أن ينسبوا إنجيل مرقسإلى بطرس الرسول، متطلعين إلى القديس مرقس ككاتب أو مترجم للقديس بطرس قريبه، وأنهذا الإنجيل ليس إلاَّ مذكرات للرسول بطرس أو عظات سمعها مار مرقس عنه أثناء إقامتهمعه في روما، سجلها بعد استشهاد القديسين بطرس وبولس ،هذاالرأي ترفضه الكنيسة القبطيّة تمامًا) .. (67) .
ثمَّ يحاول القمص أن يرد على هذا الادعاء بأقوال البابا شنودة الثالث فيقول( وقد قام قداسة البابا شنودة الثالث بتفنيده في دراسته التي قدمها عن "القديس مرقسالرسول" بمناسبة مرور 16 قرنًا على استشهاده، لذلك رأيت هنا الاكتفاء بإبرازالعناصر الرئيسيّة تاركًا للقارئ أن يرجع لكتاب قداسة البابا:
أولاً: اعتمدهذا الرأي على قول للقديس بابياس عن القديس مرقس وقد ذكر عنه أنه لم يسمع الرب ولاعاينه، إنما تبع الرسول بطرس الذي آمن على يديه. وإن كان قد نقل بعض الآباء هذاالفكر عن بابياس، لكنه رأي خاطئ ، فقد شهد كثير من الآباء كما أكّد دارسو التاريخالكنسي أن مار مرقس عاين الرب وتبعه.
ثانيًا: لم يكن مار مرقس كاتبًا ولامترجمًا لبطرس الرسول في خدمته في روما كما ادَّعَى البعض، بل إن بطرس الرسول لميكرز في روما وإنما بولس الرسول هو الذي كرز بها كما يظهر من رسالته إلى رومامعلنًا اشتياقه للعمل بينهم (رو 1: 10-11) وفي نفس الرسالة يؤكد أنه لا يبني حيثوضع آخر أساسًا (رو 15: 20)... وكأن بولس وهو كارز للأمم - بينما بطرس كارز لأهلالختان - أراد أن يكون له هذا العمل في روما.
ثالثًا: لو أن مار مرقس سجّلمذكرات بطرس أو عظاته بعد استشهاده لما كان هناك دافع لإخفاء هذه الحقيقة، وكان يجبأن يشير القديس مرقس إلى ذلك، على الأقل من قبيل أمانته وتواضعه.
رابعًا: علل البعض أنها مذكرات بطرس بحجة أنها تحوي ضعفات بطرس وتغفل ما يمجده ، وأن بطرسالرسول فعل هذا من قبيل تواضعه. ويُرد ذلك بالآتي:
1. أن كاتبي الأسفار فوق المستوى الشخصي عند كتابتهم للأسفار، لذلك نجد موسىالنبي يسجل بيده: "وأما الرجل موسى فكان حليمًا جدًا أكثر من جميع الناس الذين علىوجه الأرض" (عد 12: 3). وقد ذكر في أسفاره المعجزات التي صنعها الله على يديه،وظهور الله له، وأحاديثه معه، وقبول الله شفاعته، ومديح الله له، ولم يمنعه تواضعهمن ذكر هذه الأمور. وفي نفس الوقت ذكر أيضًا ضعفاته كيف كان ثقيل الفم واللسان (خر4: 10)، وذكر خطيّته ومنع الله له من دخول أرض الموعد... إنهم كتبوا "مسوقين منالروح القدس" (2 بط 1: 21).
وفي العهد الجديد نجد القديس يوحنا الحبيب لم يغفلوقوفه عند الصليب، ومخاطبة الرب له، وتسليمه أمه له (يو 19: 25-27)، ملقبًا نفسه"التلميذ الذي يسوع يحبه"، والذي "يتكئ في حضن يسوع" (يو 13: 3، 25).
2. لميغفل مار مرقس الرسول مديحه لبطرس الرسول، فذكر دعوة الرب له كأول دعوة (1: 16-20)،ووضع اسمه في مقدمة أسماء الرسل (3: 16)، وذكر أن الرب دخل بيته وشفي حماته كأولمعجزة ذكرها مار مرقس للرب (1: 29-31)... وذكر قول بطرس الرسول: "ها قد تركنا كلشيء وتبعناك" (10: 28)، وذكره في مناسبات كثيرة مع يعقوب ويوحنا (5: 37، 9: 2-8،14: 32).
خامسًا: علل بعض الدارسين أنها مذكرات بطرس لما حملته من شواهدداخليّة أن الكاتب شاهد عيان لكثير من الأحداث، فإن عرفنا القديس مار مرقس أحدالسبعين رسولاً الذين اختارهم الرب ومركز والدته بين تابعي المسيح لأدركنا أنكثيرًا من الأحداث عرفها الرسول بنفسه أو خلال التلاميذ والرسل أو والدته أو منكانوا محيطين بالسيد)) .. (68).
و الأب متى المسكين لم يخرج عن رأي الكنيسة القبطية في رفض أن يكون مرقس دونعظات بطرس ، ولكنه لم يستبعد أن يكون مرقس قد اعتمد بعض الشيء على كلٍّ من بطرسوبولس ، فيقول (ولكن لا ينبغي أن ننفي عن إنجيل ق. مرقس بعض الاعتماد على كل منالقديسيْن بطرس وبولس، فقد خدم معهما. وهو وإن كان قد أخذ شيئاً من ق. بطرس فقدأعطى أشياءً للقديس بولس. إذ كان ق. مرقس هو المصدر الدائم والمرافق لبولس ليتعلَّممنه ماذا قال الرب وماذا عمل ) .. (69) .
ويقول ( ولكن الانطباع العام الذيانتهى إليه جميع العلماء والنقَّاد في السنين الأخيرة أن ق. مرقس هو كاتب إنجيلهكشاهد عيان ومسجِّل لما كان يرى ويسمع عن قرب من الحوادث ومن الرب نفسه. لذلك أصبحتالتقاليد القديمة التي تداولت في الكنيسة على مدى العصور السالفة وأخذ بها كلالكتَّاب المنحازين لروما وللقديس بطرس أخذاً بلا تحفظ تعتبر الآن على غير ذي صحةولا تفيد القارئ والمتتلمذ لحق الإنجيل بحسب ق. مرقس، لأن شهادة شاهد العيان تنقلالحق كما هو، حيًّا ينبض بالحياة، خاصة إذا كان الشاهد يهدف إلى استعلان الحق دونأن يتدخل في استعلانه ) .. (70) .
والعجيب أن الأب متّى المسكين يصف الذينذهبوا إلى أن إنجيل مرقس عبارة عن أقوال بطرس وكرازته ، يصفهم بأنهم منحازين لروماوللقديس بطرس!!!!!
ولو تأمل القارئ هذا القول المجحف لظهر له شدة العصبيةوالتنطع ، وإن الانحياز الذي وصف به الكاثوليك ومن قال بقولهم ينطبق عليه هو وعلىكل من قال بقوله بنسبة مئة بالمئة..
إذ أننا لو نظرنا بعين الحق لعلمنا أنالكاثوليك لم ينحازوا ، بل تكلموا بلسان الحال ، ووافقوا التقليد الذي جاء عن آباءالقرون الأولى ، بينما الذي خالف التقليد وانحاز هو الأب متى المسكين وسائر الكنيسةالقبطية.
ولكن وإن كان الكاثوليك قد وافقوا التقليد وكانوا أكثر واقعية من الأرثوذكس فيهذا المسألة ، إلا أن ما ذهبوا إليه لا يمكن أن يعتبر حقيقة ، ولا يمكن التسليم بها، ويقول تفسير جون ويعقوب أبّوت" John S. C. Abbott and Jacob Abbott " :
( بعضالكتاب المسيحيين القدماء يقولون إنّ مرقس كان مرافقاً لبطرس الرسول في العديد منرحلاته وأعماله ، وكُتب إنجيله تحت إشراف ومصادقة بطرس . يبدو أنه لا يوجد هناك شيءيدعم هذه الفكرة في العهد الجديد حاشا ما أشار بطرس إلى مرقس في ( رسالة بطرسالأولى 5 : 13 ) داعياً إياه ابنه ، والتي من المحتمل أنها تعني أنّه عرف الإيمانبواسطته ) .. (71) .
وكذلك ينقصه السند المتصل ، فليس في كل من ذكرنا منالآباء لقي مرقس أو بطرس ، فكلهم ولدوا بعد موت بطرس بعقود كثيرة حاشا بابياس ( 130م ) فإنه ولد حسب التقديرات بعد موت بطرس ومرقس ببضع سنوات ، فلا يمكن الوثوق بخبرإلا إذا نقله من كان معاصراً مشاهداً ، وكل من ذكرنا لم يعاصروا مرقس وبطرس ، فكيفيُعتمد على إفاداتهم ؟
ثم إن الذي نقل قول بابياس هو المؤرخ الكنسي يوسيبيوسالقيصري (72) ، ويوسيبيوس توفي في القرن الرابع ( 339 م ) ، وبابياس توفي في النصفالأول من القرن الثاني ( 130 م ) ، فبين هذا وذلك حوالي 200 سنة ، فهذا النقل منقطع، وما كان كذلك فلا يمكن الاعتماد عليه ، ولا يمكن قبوله كحقيقة.
وللمزيدمن المعلومات عن كاتب إنجيل مرقس ، يُرجى مراجعة ما كتبناه في "بحث في إثبات أنّكاتب إنجيل مرقس مجهول"
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
العميد
الهامش
1 - انظر قاموس الكتاب المقدس ، تحت اسم مرقس ومقدمة تفسير إنجيلمرقس للأب متّى المسكين.
2 - أعمال الرسل (
12 : 12) ونصّه كما يلي : ( ثم جاءوهو منتبه إلى بيت مريم أم يوحنا الملقب مرقس حيث كان كثيرون مجتمعين وهم يصلّون) ..
3 - مقدمة تفسير إنجيل مرقس لمتى المسكين
4 - كولوسي (
4 : 10) : ( يسلم عليكم ارسترخس المأسور معي ومرقس ابن أخت برنابا... ) .
ونقول يُحتملأنه ابن أخته لجواز أن يكون ابن عمِّه أو أي قرابة أخرى ، لأن اللفظةanepsios اليونانية تحتمل أكثر من معنى.
5 - بطرس الأولى (
5 : 13) : ( تسلم عليكمالتي في بابل المختارة معكم ومرقس ابني) .
6 -مقدمةتفسير إنجيل مرقس للقمص تادرس يعقوب ملطي ، وكذلك مقدمة إنجيل مرقس للقمص أنطونيوسفكري.
7 - سيرالآباء البطاركة لساويرس ابن المقفع اسقف الأشمونيين
8 - انظر قاموس الكتاب المقدس ، طبعة بيروت 1964 ، وكذلك قاموس سميث للكتاب المقدس ،وقاموس متّى إيستون للكتاب المقدس ، جميعهم تحت اسم مرقس.
9 - قاموس الكتابالمقدس طبعة بيروت ، وقاموس ايستون للكتاب المقدس تحت اسم مرقس
10- in Eusebius, "Hist. eccl.", III, xxxix
11 - fourth century, Leipzig , 1901, p. 8
12 - Demonst. Evang , III, v
13 - In Matth.
14 - De Consens. Evang
15 - Haer, li, 6
16 - مقدمة في تفسيرإنجيل مرقس
17 - مقدمة تفسير انجيل مرقسلتادرس ملطي.
18 - تفسير العهد الجديد ، مقدمة إنجيل مرقس لانطونيوس فكري
19 - كتابات بابياس ( فصل 6 ) ، وكذلك تاريخ الكنيسة ليوسبيوس ( جزء 3 ، فصل 39) .
20 - كتاب " ضد الهراطقة" لإريناوس ( جزء 3 ، فصل 1) .
21 - كتاب " مشاهير الرجال " للقديس جيروم ، الفصل الثامن.
يقول الأبمتى المسكين عن جيروم في مقدمة تفسير إنجيل مرقس ( واضح أن تقليد جيروم شرقي وأنهمن أكويليا التي كرز فيها ق. مرقس وأنه عاش في مصر وفلسطين وأنه مؤرِّخ مدقِّق. لهذا نأخذ بتحقيقه بكثير من الثقة وهو يطابق تقليدنا القبطي إلى حد كبير) .ولكنههنا في مسألة رسولية مرقس ضرب بتحقيقه عرض الحائط مبرراً ذلك بأنّه ينقل عن بابياسبدون حذر وأبدله بشطط من القول ليس له أي دليل يسنده.
ويقول أيضاًعنه:
( عالم إنجيلي ذكر أن ق. مرقس هو أول أسقف على كنيسة الإسكندرية - وللأسفنقل عن بابياس بدون حذر ولكنه أول مَنْ ثبَّت تقليد الكنيسة الأُولى أن ق. مرقسأسَّس كنيسة الإسكندرية فكان أول أسقف عليها) .
22 - " الشروحات - تفسيرإنجيل متى للقديس جيروم
23 - رسائل تيودورت ، الفصل 76.
24 - ضد مرسيون( ماركيون.) Against Marcion جزء 4 ، فصل 5.
25 - شبهات وهمية لمنيس عبدالنور - مقدمة لإنجيل مرقس.
26 - هذا القول فيه طعن في المعتقد الكاثوليكيالذي يقول إنّ بطرس كرز في روما
27 - مقدمة إنجيل مرقس لتادرسملطي
28 - مقدمة تفسير إنجيل مرقس للأب متّى المسكين
29 - المصدرالسابق
30 - تاريخ الكنيسة ليوسيبيوس الجزء 3 ، فصل 39
31 - تفسير إنجيلمتّى لأوريجانوس ، الجزء الأول ، وكذلك تاريخ يوسبيوس ( جزء6 ، فصل 25)
32 - الموسوعة الكاثوليكية ، تحت اسم مرقس
33 - تفسيرإنجيل يوحنا ، ليوحنا ذهبيالفم ، فصل 47 ، عدد 66 ، و تفسير يوحنا ( 6 : 66 ) لتادرس ملطي
34 - شرحإنجيل يوحنا لأغسطينوس ، الفصل 27 ، فقرة 8 ، وتفسير يوحنا ( 6 : 66 ) لتادرسملطي
35 - قاموس سميث للكتاب المقدس ، تحت اسم مرقس
36 - الموسوعةالكاثوليكية ، تحت اسم مرقس
37 - مقدمة تفسير إنجيل مرقس للقمص تادرس يعقوبملطي.
38 - تفسير رسالة بطرس الأولى ، لأنطونيوس فكري
39 - قاموسالكتاب المقدس ، تحت إنجيل مرقس.
40 - مقدمة تفسير رسالة بطرس الأولىلتادرس ملطي ، وكذلك تفسير 1بطرس (
5 : 13) لأنطونيوس فكري.
41 - مقدمةرسالة بطرس الأولى لأنطونيوس الأولى
42 - دائرة المعارف الكتابية تحت انجيلمرقس
43 - " ضد الهراطقة" لإريناوس ( جزء 3 ، فصل 1 ) . تفسير اكلمندس الاسكندريلرسالة بطرس الأولى ، تاريخ الكنيسة ليوسيبيوس جزء 6 ، فصل 14 .
44 - منيس عبدالنور - شبهات وهمية مقدمة إنجيل مرقس
45 - مقدمة إنجيل مرقس تادرس ملطي
46 - مقدمة رسالة بطرس الأولى لأنطونيوس فكري.
47 - تفسير رسالة رومية (
15 :20) لأنطونيوس فكري
48 - مقدمة تفسير إنجيل مرقس لأنطونيوس فكري
49 - تفسير رسالةبطرس الأولى لـ راينهولد ميلر كارستينج Reinhold Müller-Kersting
50 - تاردسملطي - تفسير بطرس الأولى.
51 - رسالة بطرس الأولى (
5 : 13) .
52 - Commentary Critical and Explanatory on the Whole Bible Gospel of Mark, Read Introduction
53 - مقدمة تفسير إنجيل مرقس للقمص تادرس يعقوب ملطي ، وكذلك مقدمة إنجيل مرقس للقمص أنطونيوس فكري
54 - الموسوعة الكاثوليكية تحت اسم مرقس
55 - تاريخ يوسيبيوس ج 2 ، ف 16
56 - مشاهير الرجال ، فصل 8، الشروحات للقديس جيروم ، تفسير إنجيل متى
57 - H?r;.", li, 6
كتبها الاخ العميد