في أي تاريخ ولد السيد المسيح؟
- التفاصيل
- المجموعة: هل المسيح هو الله ؟
- نشر بتاريخ الثلاثاء, 17 أيلول/سبتمبر 2013 12:21
- الزيارات: 2036
يختلف المسيحيون الغربيونعن الشرقيين في موعد احتفالاتهم بعيد ميلاد السيد المسيح. فبينما في الغرب هو يوم25 ديسمبر (كانون الاول) عند الكاثوليك والبروتستانت، فانه عند الارثوذوكس في الشرقيوم 7 يناير (كانون الثاني) من كل عام. والاحتفال الذي يسمى بالانجليزية «كريسماس» والفرنسية «نويل» اصله «ناتيفيتاس» في اللاتينية. ولم يبدأ الاحتفال بعيد الميلادالا منذ منتصف القرن الرابع الميلادي، بعدما تحولّت الدولة الرومانية الى الديانةالجديدة على يد الامبراطور قسطنطين. ولا احد يدري كيف اختير يوم 25 ديسمبر، فقد كانهذا اليوم هو يوم الاحتفال بهيليوس الذي يمثل الشمس عند الرومان قبلذلك.
المعلومات التي وصلتنا عن حياة المسيح جاءت كلها من القرآن الكريم وكتبالعهد الجديد (الانجيل)، وهي المصدر الوحيد من تاريخ يسوع تتضمن معلومات محدودة فيشأن ميلاده وحياته. ولم يذكر القرآن الكريم اي تاريخ سواء لمولد المسيح (عيسى بنمريم) او لوفاته، كما لم يذكر موطنا محددا لميلاده سوى انه كان «مكانا شرقيا» بالنسبة الى مسكن عائلة امه مريم. اما اناجيل العهد الجديد الاربعة، فبينما لميتحدث مرقص ويوحنا عن واقعة الميلاد اختلف متى ولوقا سواء في تحديدهما لتاريخالميلاد او لموقعه. فبينما يذكر انجيل متى ان مولده كان في ايام حكم الملك هيرودوس،الذي مات في العام الرابع قبل الميلاد، فان انجيل مرقص يجعل مولده في عام الاحصاءالروماني، اي في العام السادس الميلادي. ويقول انجيل متى بشأن ميلاد المسيح انه«لما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في ايام هيرودوس الملك اذا مجوس من المشرق قدجاؤوا الى اورشليم قائلين اين هو المولود ملك اليهود. فاننا رأينا نجمه في المشرقوأتينا لنسجد له. فلما سمع هيرودوس الملك اضطرب وجميع اورشليم معه. فجمع كل رؤساءالكهنة وكتبة الشعب وسألهم اين يولد المسيح. فقالوا في بيت لحم اليهودية.. حينئذدعا هيردوس المجوس سراً وتحقق منهم زمان النجم الذي ظهر. ثم ارسلهم الى بيت لحموقال اذهبوا وافحصوا بالتدقيق عن الصبي، ومتى وجدتموه اخبروني فلما سمعوا من الملكذهبوا واذا النجم الذي رأوه في المشرق يتقدمهم حتى جاء ووقف حيث كان الصبي.. فخرّواوسجدوا له. ثم فتحوا كنوزهم وقدموا له هدايا ذهبا ولبانا ومر. ثم اوحي اليهم في حلمان لا يرجعوا الى هيرودوس.. وبعدما انصرفوا اذ ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلمقائلا، قم خذ الصبي وامه واهرب الى مصر، وكن هناك حتى اقول لك، لان هيرودوس مزمع انيطلب الصبي ليهلكه.. ولما رأى هيرودوس ان المجوس سخروا به غضب جدا. فأرسل وقتل جميعالصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من ابن سنتين فما دون بحسب الزمان الذيتحققه المجوس.. فلما مات هيرودوس اذا بملاك الرب قد ظهر في حلم ليوسف في مصر قائلا. قم وخذ الصبي وامه واذهب الى ارض اسرائيل. لانه قد مات الذين يطلبون نفسالصبي».
ولما كان الملك هيرودوس قد مات في العام الرابع قبل الميلاد فان ميلادالمسيح ـ بحسب هذه الرواية ـ لا بد وان يكون قد حصل قبل هذا التاريخ. اما انجيللوقا فيقول: «في الشهر السادس ارسل جبريل الملاك من الله الى مدينة من الجليل اسمهاالناصرة الى عذراء مخطوبة لرجل من بيت داود اسمه يوسف، واسم العذراء مريم. فدخلاليها الملاك وقال سلام لك ايتها المنعم عليها. الرب معك، مباركة انت في النساء. فلما رأته اضطربت من كلامه وفكرت ما عسى ان تكون هذه التحية. فقال لها الملاك لاتخافي يا مريم لانك وجدت نعمة عند الله. وها انت ستحبلين وتلدين ابنا تسمينه يسوع. هذا يكون عظيما.. ويعطيه الرب الاله كرسي داود ابيه. ويملك على بيت يعقوب الى الابدولا يكون لملكه نهاية. فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وانا لست اعرف رجلا. فأجابالملاك وقال لها: الروح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك». وعن تاريخ الميلاد يقوللوقا في الاصحاح الثاني انه «في تلك الايام صدر امر من اغسطس قيصر بان يكتتب كلالمسكونة. وهذا الاكتتاب الاول جرى اذ كان كيرينوس والي سورية. فذهب الجميعليكتتبوا كل واحد الى مدينته. فصعد يوسف ايضا من الجليل من مدينة الناصرة الىاليهودية الى مدينة داود التي تدعى بيت لحم لكونه من بيت داود وعشيرته، ليكتتب معمريم امرأته المخطوبة وهي حبلى. وبينما هما هناك تمت ايامها لتلد، فولدت ابنهاالبكر وقمطته واضجعته في المذود (الاسطبل) اذ لم يكن لهما موضع في المنزل».
* ضرائب اليونان
* ونحن نجد هنا ان تاريخ ميلاد المسيح السادس من العصرالمسيحي، فهذا هو وقت اول اكتتاب ضرائبي فرضه الرومان على اهل فلسطين. ومع اختلافعام الميلاد بين الروايتين ليس هناك ذكر في ايهما عن اليوم او الشهر الذي حدثت فيهالولادة. وعلى هذا فان المصدرين الوحيدين لميلاد المسيح بالاناجيل، يختلفان فيتحديد تاريخ هذه الواقعة.
وبالرغم من اننا دخلنا الالف الثالثة للتاريخالميلادي، ليس لدينا اية معلومات تاريخية مؤكدة عن حياة السيد المسيح نفسه. وكانالاعتقاد السائد فيما مضى هو ان كتبة الاناجيل سألوا اخبارا ووقائع كانوا هم انفسهمشهودا عليها، الا انه تبين عدم صحة هذا الاعتقاد. فلم يتم كتابة اول الاناجيل ـالتي لدينا الآن ـ الا بعد مرور حوالي نصف قرن من الزمان على الاحداث التي تتكلمعنها، ثم ادخلت عليها تعديلات بعد ذلك خلال القرن الثاني للميلاد.
والقصة كماوردت في اناجيل العهد الجديد تقول ان يسوع ولد في بيت لحم في عهد الملك هيرودوسالذي حكم فلسطين اربعين سنة انتهت بوفاته في العام الرابع السابق للتاريخ الميلادي. ثم هربت السيدة مريم بابنها الى مصر عقب ولادته خوفا عليه من بطش الملك، وكانتالنبوءات قد دلته على مكان وزمان مولد المسيح الذي سيطالب بعرش داوود، ولم ترجعالام وولدها من مصر الى فلسطين الا بعد موت الملك هيرودوس، حيث ذهبت بالطفل لتعيشفي بلدة الناصرة في الجليل (شمال فلسطين).
وتقول الرواية انه بعد ان كبر الصبيواصبح في الثلاثين من عمر، ذهب الى وادي الاردن حيث التقى بيوحنا المعمدان الذيعمده بالماء في وسط النهر. وبعد هذا اعتكف يسوع في خلوة اربعين يوما صائما فيالصحراء، حيث دخل في صراع مع الشيطان الذي حاول اغراءه بملك ممالك العالم. وعادالمسيح ـ بعدما فشل الشيطان في مهمته ـ الى الجليل ليختار حوارييه الـ12 ويبدأدعوته، مما اثار حقد الكهنة الصدوقيين اليهود والاحبار الفريسيين عليه. وازداد غضبالكهنة اليهود على المسيح ـ بحسب رواية الاناجيل ـ عندما جاء الى مدينة القدس قبلعيد الفصح، ودخل الهيكل وصار يبشر فيه بدعوته متحديا اياهم. فتآمروا عليه وارسلواحرسا للقبض عليه ـ بمساعدة يهوذا الاسخريوطي الحواري الذي خانه ـ وكان يستريح معتلاميذه عند جبل الزيتون بشمال المدينة. اتى به الحراس الى الهيكل واستمر التحقيقوالمحاكمة امام مجلس الكهنة برئاسة قيافا الكاهن الاكبر طوال الليل. وبعد انتهاءالمحاكمة عند الصباح، اخذ الكهنة المسيح الى بيلاطس البنطي الوالي الروماني علىفلسطين، الذي اعاد محاكمته. وحاول بيلاطس الافراج عنه بمناسبة عيد الفصح لانه لميجد مبررا لعقابه، لكن رؤساء الكهنة حرضوا الجموع على المطالبة باعدام المسيح فخضعالوالي لرغبتهم.
* مخطوطات قمران
* ولقد كان للعثور على مخطوطات البحرالميت المكتوبة بالعبرية والآرامية عام 1947، في كهف بخربة قمران بالضفة الغربيةللاردن، اثر كبير في القاء الضوء على الحياة في فلسطين عند بداية التاريخ الميلادي. لان تدوين هذه المخطوطات جرى ما بين القرن الثاني قبل الميلاد ومنتصف القرنالميلادي الاول ـ في ذات الوقت الذي عاش فيه السيد المسيح ـ حاول الباحثون العثورعلى ذكر لحياته وموته بين صفحاتها. والموضوع الذي اثار الجدل حوله منذ نشر مخطوطاتقمران، هو علاقة جماعة العيسويين (التي تركت لنا المخطوطات) بالمسيحيينالاوائل.
فبينما تختلف اعتقادات الجماعة عن الاعتقادات اليهودية الارثوذكسيةالتقليدية، فهي تتفق مع الفكر المسيحي الخاص بالبعث والخلاص.
والسؤال الذي ثاربين الباحثين هو ما هي علاقة «المعلم الصديق» الذي كانت جماعة قمران تعد الطريقلعودته، بالسيد المسيح؟ فهو مثله مات على يد الكاهن الشرير ـ الذي يتبعه كهنة هيكلالقدس ـ وهو مثله بعث من الموت، وهو مثله ينتظر اتباعه عودته ليهزم الشر في معركةآرماجيدون في نهاية الايام. والامر المحير هو ان هذه الافكار وجدت مكتوبة فيمخطوطات ترجع الى القرن الثاني قبل الميلاد. والاختلاف الجوهري بين جماعة قمرانوبين اليهود، يتعلق بالاعتقاد بخلود الروح وبالقيامة والحساب بعد الموت. فحسب ماجاء في مخطوطة «حرب ابناء النور ضد ابناء الظلام» نجد انهم كانوا يعتقدون بحتميةالموت وحتمية البعث في نهاية الايام (يوم القيامة)، اذ يقولون ان معلمهم الاول ـوالذي يطلقون عليه لقب «معلم الصدق» او «المعلم الصديق» ـ الذي ينتمي الى سلالةالملك داوود، والذي مات على يد «الكاهن الشرير»، سوف يبعث الى الحياة من جديدليقودهم في آخر الايام. الا ان الشر سوف يسيطر قبل اربعين سنة من القيامة فيأتيمعلمهم ـ والذي يسمى هنا «امير النور» ليصارع الكاهن الشرير ـ والذي يسمونه هنا«ملاك الظلام» ـ وفي معركة ذات ابعاد روحية يقضي النور على ملاك الشر ويحرر البشرمن سلطته عليهم الى الابد، حيث يبدأ البعث والحساب.
وقد كتب الدكتور مصطفى شاهينتحت عنوان:
ما هو السبب في جعل ميلادالمسيح في فصل الشتاء ؟
الجواب هو مجرد مصادفة إذحدث ، كما يقول الأسقف بارنز أن هذا التاريخ التاريخ 25 ديسمبر قد صادف يوم احتفالكبير بعيد وثني قومي في روما ، ولم تستطع الكنيسة أن تلغي هذا العيد _ بل باركتهكعيد قومي لشمس البر فصار ذلك تقليدي منذ هذا الوقت.
وقد تم الاتفاق على الاحتفالبعيد الميلاد في ديسمبر بالنسبة للغربيين بعد مناقشات طويلة حوالي عام 300.
وهذا الرأي الذي ذهب إليهالأسقف بارنز أخذت به دائرة المعارف البريطانية ودائرة معارف شامبرو ( انظر ذلك فيالصفحة 642 ، 643 من دائرة المعارف البريطانية ط:15 مجلد : 5)